سامي محمد الصلاحات

97

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

جماعتهم ، والجماعة أصل القوم ومجتمعهم ، يقال : أتاهم العدو في بيضتهم « 75 » . ولا يخرج كلام الفقهاء عن كلام أهل اللغة ، ولهذا « فالدفاع عن الحوزة وحماية البيضة حفظ للأمة الإسلامية من اعتداء عدوها عليها وحفظ بلاد الإسلام من أن ينتزع عدوها قطعة منها أو يتسرب إليها » « 76 » ، ولقب بعض ملوك المغرب بحوزة المؤمنين من هذا المعنى « 77 » ، ولأهمية أمن بلاد المسلمين تتابعت كلمات الفقهاء في هذا الصدد منها ما قاله الجويني ( ت 478 ه ) : « ولا يرتاب من معه مسكة من عقل أن الذبّ عن الحوزة والنضال دون حفظ البيضة محتوم شرعا » « 78 » ، وتابعهما تلميذه الغزالي ( ت 505 ه ) : « هو أن نقول : لا يتمارى متدين في أن الذب عن حوزة الدين والنضال دون بيضته والانتداب لنصرته وحراسته بالمحافظة على نظام أمور جند الإسلام وعدته أمر ضروري واجب لا بد منه » « 79 » ، وتابعه القلقشندي ( ت 821 ه ) بعبارته : « ما يلزم الخليفة للرعية . . . حماية بيضة الإسلام والذب عن الحرم » « 80 » . الحياد ytilartueN هو من حاد عن الشئ يحيد حيدا وحيدانا ومحيدا ، وحايده محايدة وحيادا أي : مال عنه ، فالحياد عدم الميل إلى أي طرف من أطراف الخصومة « 81 » . هذا المصطلح حديث الاستعمال « 82 » ، لكن روحه كانت سارية منذ عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي قال : « على أن لا يغزو بني

--> ( 75 ) ابن منظور ، لسان العرب 7 / 127 . وحواشي الشرواني وابن قاسم 9 / 242 . ( 76 ) ابن عاشور ، النظام الاجتماعي ص 215 . هذا مع التنبيه إلى أن المصطلح « حوزة الإسلام » ، يقابل الأمن الخارجي للدولة و « بيضة الإسلام » ، يقابل الأمن الداخلي للدولة ، انظر : رشيد رضا ، الخلافة ص 36 . ( 77 ) القلقشندي ، صبح الأعشى 6 / 36 . ( 78 ) الجويني ، غياث الأمم ص 23 . ( 79 ) الغزالي : فضائح الباطنية ، ص 106 . ( 80 ) القلقشندي ، مآثر الأنافة ص 59 . ( 81 ) ابن منظور ، لسان العرب 3 / 158 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 1 / 218 . ( 82 ) برز هذا المصطلح في أواسط القرن الثامن عشر ، عندما استعملها فاتيل للتعبير عن الدول غير المشتبكة في الحرب : انظر : الزحيلي ، آثار الحرب ص 197 .