سامي محمد الصلاحات

237

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

عليه الصلح من الجانبين « 9 » . اصطلاحا : « أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض » « 10 » . وشروط الهدنة « 11 » : * أن يكون العاقد لها الإمام أو نائبه . * أن تكون لمصلحة المسلمين كالعجز عن القتال أو ما شابهه كما قال ابن جماعة ( ت 733 ه ) : « ويجوز للإمام أو نائبه عقد الهدنة لإقليم معين أو ناحية معينة إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك » . * أن لا يكون في العقد شرط يأباه الإسلام . * أن تكون مدتها محددة ومعينة بفترة زمنية . * أما رتبة الهدنة فهي متأخرة عن عقد الجزية ؛ لأن في الجزية ما يدل على ضعف المعقود له ، وفي الهدنة ما يدل على قوته « 12 » . وعليه يوجد فرق واضح بين أهل الهدنة وأهل الذمة ، فأهل الهدنة صالحوا المسلمين على أن تقف الحرب بينهم وبين المسلمين مدة معينة ، وأن يكونوا في دارهم سواء أكان الصلح على مال أو غير مال ، ولا تجري عليهم أحكام الإسلام ، وعليهم الكف عن محاربة المسلمين ، بينما أهل الذمة هم قوم صالحوا المسلمين على إنهاء حالة القتال على التأبيد ، وتجري عليهم أحكام الإسلام ، ويقيمون في دار الإسلام ، ولهم وعليهم حقوق داخل الدولة الإسلامية « 13 » . وقد لخص الماوردي ( ت 459 ه ) عقد الهدنة بأنه موجب لثلاثة أمور : « أحدها : الموادعة في الظاهر . والثاني : ترك الخيانة في الباطن . والثالث : المجاملة في الأقوال

--> ( 9 ) حاشية قليوبي وعميرة 4 / 237 . وابن قدامة ، المغني 8 / 459 . والقلقشندي ، صبح الأعشى 14 / 3 . ( 10 ) ابن قدامة ، المغني 8 / 459 . وحواشي الشرواني وابن القاسم 9 / 304 . وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 237 . ( 11 ) الشيرازي ، المهذب 2 / 332 . وابن قدامة ، المغني 8 / 459 . والقلقشندي ، صبح الأعشى 14 / 7 وما بعدها . والغزالي ، الوسيط في المذهب 7 / 89 . ( 12 ) القلقشندي ، المرجع السابق ، 14 / 2 . ( 13 ) ابن القيم ، أحكام أهل الذمة 2 / 475 وما بعدها .