سامي محمد الصلاحات

238

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

والأفعال » « 14 » . الهوى eriseD لغة من : هوى الشيء هويا وهويانا : سقط من علوّ إلى أسفل ، الهوى هو : الميل والعشق ، ويكون في الخير والشر ، والهوى سمي بذلك لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية ، وفي الآخرة إلى الهاوية « 15 » . والفرق بين الهوى والشهوة أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات ، والشهوة مختصة بنيل اللذات فصارت الشهوة من نتائج الهوى ، وهي أخص ، وقيل إن الهوى فيه جانب الميل الذي لا ينبغي ، وعليه فقد ألصق به صفة الذم « 16 » ، قال الإمام الغزالي ( ت 505 ه ) : « إذا نظرت ، وجدت أصل كل فتنة وفضيحة وذنب وآفة وقعت في خلق الله تعالى من أول الخلق إلى يوم القيامة من قبيل هوى النفس مستقلة أو معنية » « 17 » . وتعارف الفقهاء على أنه : « ميل القلب إلى ما يستلذ به » « 18 » . والشريعة والهوى متضادان ليس لهما ثالث ، ولهذا حذر الفقهاء أولي الأمر من الوقوع في هذا الأمر خشية تعريض سياسة الأمة للهلاك كما يقول ابن الجوزي ( ت 597 ه ) : « وليحذر السلطان من العمل بالهوى . . . ويسمّون - أي السلاطين العاملين بالهوى - ذلك سياسة » « 19 » .

--> ( 14 ) الماوردي ، الحاوي 18 / 443 . ( 15 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 1024 . والأصفهاني ، المفردات ص 849 . وابن منظور ، لسان العرب 15 / 370 . ( 16 ) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ص 33 . والعسكري ، الفروق في اللغة ص 117 . ( 17 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين 3 / 64 ، وفي هذا السياق قال ابن تيمية 728 ه : « واتباع الأهواء في الديانات أعظم من اتباع الأهواء في المشتهيات » ، ابن تيمية ، رسالة الأمر بالمعروف ص 51 . ( 18 ) الأنصاري ، الحدود الأنيقة ص 68 . والجرجاني ، التعريفات ص 320 . والمجددي ، قواعد الفقه ص 553 . ( 19 ) ابن الجوزي ، الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء ص 58 . والماوردي ، التحفة الملوكية في الآداب السياسية ، ص 110 .