سامي محمد الصلاحات
192
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
في القرنين الأول والثاني . الثاني : حصول الإجماع على عدم الخروج ؛ لما في ذلك من المفاسد الكبرى من سفك الدماء وإضاعة الحرمات ، وهذا ما عبّر عنه النووي ( ت 676 ه ) : « ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم » « 29 » ، هذا ولا يفهم من قول الإمام النووي عدم الخروج على الحاكم مطلقا ، بل يخرج عليه ولا يسمع له إذا أعلن الكفر البواح وحاول تغيير شيء من قواعد الإسلام ، كما قال الإمام النووي نفسه : « ألا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم والفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام » « 30 » . الفقه ecnedurpsiruJ فقه : الفاء والقاف والهاء أصل صحيح يدل على : إدراك الشيء والعلم به . تقول : فقهت الحديث أفقهه ، وكل علم بشيء فهو فقه ، يقولون : لا يفقه ولا ينقه ، ثم اختص ذلك بعلم الشريعة فقيل لكل عالم بالحلال والحرام : فقيه « 31 » . وقيل إن الفرق بين العلم والفقه ، أن الفقه العلم بالشيء على وجه التأمل ؛ ولهذا لا يقال : الله يفقه ؛ لأنه سبحانه لا يوصف بالتأمل ، ولهذا صحّ أن تقول للعبد وأنت تخاطبه : تفقه ما أقوله أي : تأمله لتعرفه ؛ ولهذا علم الشريعة يسمى فقها لأنه مبني لمعرفة كلام الله تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم « 32 » . وحقيقة الفقه أنه : الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه إلى النظر والاستدلال ، ولهذا لا يجوز أن يسمى الله تعالى فقيها لأنه لا يخفى عليه شيء « 33 » .
--> ( 29 ) النووي ، شرح مسلم 12 / 229 . وأبو عيد ، عارف : وظيفة الحاكم في الدولة الإسلامية ، ص 284 . ( 30 ) النووي ، شرح مسلم 12 / 243 ، وقريب منه قال الشوكاني : « وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، ولم يستثنوا - الفقهاء - من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها » . الشوكاني ، نيل الأوطار 7 / 198 . ( 31 ) ابن فارس ، مقاييس اللغة 4 / 442 . وابن الأثير غريب الحديث ، 3 / 465 . ( 32 ) العسكري ، الفروق في اللغة ص 80 . ( 33 ) الجرجاني ، التعريفات ص 216 . والقونوي ، أنيس الفقهاء ص 308 .