سامي محمد الصلاحات
177
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
يعلو من صوت أو غيره ، ومن الأصل الأول تقول : عمر الناس الأرض عمارة وهم يعمرونها وهي عامرة معمورة ، وقولهم : عامرة محمول على عمرت الأرض والمعمورة من عمرت ، والاسم والمصدر العمران ، والعمارة نقيض : الخراب ، والعمران : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما « 56 » . ويذهب ابن خلدون ( ت 808 ه ) عالم الاجتماع الإسلامي إلى اعتبار أن علم العمران هو علم الاجتماع « 57 » ، يقول ابن الأزرق ( ت 896 ه ) : « إن الحضارة غاية العمران ومؤذنة بفساده » « 58 » ، وفي هذا الأمر يقول الفارابي ( ت 339 ه ) : « وكل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج في قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكنه أن يقوم بها كلها هو وحده » « 59 » . العنوة : ecroF العنوة : بضم العين ، قال عنها ابن الأثير ( ت 606 ه ) : « هو من عنا يعنو : إذا ذل وخضع » ، والعنوة : القهر ، وأخذته عنوة أي : قسرا وقهرا ، وتقول : فتحت هذه البلاد عنوة أي : فتحت بالقتال ، قوتل أهلها حتى غلبوا عليها « 60 » . وقد استخدم الفقهاء هذا المصطلح في توصيف الفتح الإسلامي لبلاد المحاربين كما يقول النسفي ( ت 537 ه ) : « فتحت مكة عنوة أي قهرا على وجه عناد أهلها » « 61 » . ويسبق فتح بلاد المحاربين عنوة دعوتهم إلى الإسلام ، فإن أبوا فإلى الجزية ، فإن أبوا ، جاز فتحها عنوة كما دلت على ذلك السنة القولية والفعلية « 62 » ، وفي هذا يقول الإمام الجويني ( ت 478 ه ) : « فللدعاء إلى دين
--> ( 56 ) ابن فارس ، مقاييس اللغة 4 / 140 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 627 . ( 57 ) المجمع ، المرجع السابق ، 2 / 627 . ( 58 ) ابن الأزرق ، بدائع السلك 2 / 290 . ( 59 ) الفارابي ، المدينة الفاضلة ص 33 . ( 60 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 15 / 101 . والبعلي ، المطلع على أبواب المقنع ص 217 . ( 61 ) النسفي ، طلبة الطلبة ص 86 . والمجددي ، قواعد الفقه ص 391 . ( 62 ) مشافهة من منير البياتي خلال المناقشة معه في مضمون هذا المصطلح .