سامي محمد الصلاحات
164
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
( ت 418 ه ) هذا المعنى بقوله : « ثم ليجتهد - الحاكم - أن يجعل طاعة الخاصة والعامة له طاعة محبة لا طاعة رهبة فإذا أطاعوه محبة حرسوه وإذا أطاعوه رهبة احتاج إلى الاحتراز منهم » « 7 » . ولهذا قال الثعالبي ( ت 429 ه ) وهو يصف حقيقة الطاعة بالمعروف « من أطاع السلطان فقد أطاع الرحمن ، ومن عصى السلطان فقد أطاع الشيطان » « 8 » . هذا وقد أجاد ابن قيم الجوزية ( ت 751 ه ) في تحقيق الأقوال ، ثم بيان لمن تكون له الطاعة الحقيقية فقال : « والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء » « 9 » . الطاغوت ynnaryT طاغوت : على وزن فعلوت وهو من طغى يطغى طغيا ، ويطغو طغيانا : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر ، والطاغوت : يكون واحدا وجمعا . فالطغيان مجاوزة الحد في العصيان « 10 » . والفرق بين الطغيان والعتو أن الأول أعم من الثاني ؛ وذلك لأن الطغيان مجاوزة الحد في المكروه مع غلبة وقهر ، يقال : طغى الماء إذا جاوز الحد في الظلم ، أما الثاني العتو فهو أخص من الطغيان لأنه المبالغة في المكروه فقط ، ولهذا قالوا : كل مبالغ في كبر أو كفر أو فساد فقد عتا فيه « 11 » . قال في وصفه الإمام مالك بن أنس ( ت 179 ه ) : « الطاغوت ما عبد من دون الله » « 12 » . فجاء ابن القيم ( ت 751 ه )
--> ( 7 ) الفارابي ، المجموع في السياسة ص 46 . ( 8 ) الثعالبي ، أدب الملوك ص 43 . ( 9 ) ابن القيم ، إعلام الموقعين 1 / 7 ، يقول إمام الحرمين في هذا الصدد : « والسلطان مع العالم كملك في زمن النبي ، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إليه النبي » الجويني ، غياث الأمم ص 380 . ( 10 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 15 / 7 . وابن الأثير ، غريب الحديث 3 / 128 . والجرجاني ، التعريفات ص 183 . ( 11 ) العسكري ، الفروق ص 224 . ( 12 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 3 / 248 . والألوسي ، روح المعاني 5 / 55 والرازي ، مفاتيح الغيب 5 / 247 .