سامي محمد الصلاحات
126
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
( ت 597 ه ) : « وليعلم السلطان أسعده الله أن نصح الرعايا يؤثر في الأرض الخصب وأن غشه للرعايا وجوره يؤثر الجدب » « 46 » ، ولهذا اتفقت كلمة الفقهاء على أن العلاقة الجامعة بين الإمام والرعية مبناها المصلحة فقالوا : « تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة » ، ونقل السيوطي ( ت 911 ه ) عن الشافعي ( ت 204 ه ) قوله في هذا : « منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم » « 47 » . الرقّ yrevalS الرق بكسر الراء : الملك والعبودية ، يقال : رقّ الحر أي صار رقيقا أو دخل في الرق ، وهي من رقيق والجمع : أرقاء ورقاق ، قال أبو العباس : سمى العبيد رقيقا : لأنهم يرقّون لمالكهم ويذلّون ويخضعون ، واسترق المملوك فرقّ : أدخله في الرق « 48 » . قال الشنشوري عنه : « عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر » « 49 » . واتفق الفقهاء على أن الذي له حق الاسترقاق أو المنّ والفداء هو الإمام الأعظم للمسلمين « 50 » ، والأصل في الإنسان الحرية لا الرق ، حتى أن الفقهاء اتفقوا على أن اللقيط إذا وجد ولم يعرف نسبه يكون حرا ، وإن احتمل أنه رقيق ، وقد علل ابن قدامة المقدسي ( ت 630 ه ) هذا بقوله : « لأن الأصل في الآدميين الحرية ، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا ، وإنما الرق لعارض ، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل » « 51 » .
--> ( 46 ) ابن الجوزي ، الشفاء في المواعظ ص 62 . ويؤيد الشيرازي ( ت 589 ه ) هذا بقوله : « واعلم أن الرعية تستظمئ إلى عدل الملك وتدبيره استظماء أهل الجدب إلى الغيث الوابل ، وينتعشون بطلعته عليهم ، كانتعاش النبت بما يناله من ذلك القطر » ، انظر : الشيرازي ، المنهج المسلوك ص 165 . ( 47 ) السيوطي ، الأشباه والنظائر ص 121 . وابن نجيم ص 5 . وحيدر ، مجلة الأحكام 1 / 57 ، رقم المادة ( 58 ) . ( 48 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 10 / 123 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 1 / 366 . ( 49 ) زيدان ، المفصل ، 11 / 248 . ( 50 ) حاشية الدسوقي ، 2 / 205 وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية ، 3 / 298 . وابن قدامة ، المغني 8 / 372 . والشربيني ، مغني المحتاج 6 / 38 وحاشية ابن عابدين 4 / 155 . ( 51 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية ، 12 / 13 .