محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

87

معالم القربة في احكام الحسبة

والمنصوص هو الأول لما روى عبد الرحمن بن أزهر « 1 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى بشارب خمر فقال اضربوه فضربوه بالنعال والأيدي وأطراف الثياب ، وحثوا عليه التراب . قال فإن ضربه بالسوط . فمات أي على المنصوص فقد قيل يضمن . بقدر ما زاد على ألم النعال ، إذ هو القدر الزائد على الحد ، وقيل يضمن جميع الدية لأنه عدل من جنس إلى غيره فأشبه ما لو ضربه بجارح فمات منه ؛ وقيل يضمن نصف الدية . وحكى ابن الصباغ « 2 » في أصل الضمان على النص وجهين بناء على القولين فيما لو ضربه في حر شديد أو برد شديد وقال الخراسانيون يجوز الضرب بالعصى ؛ وهل يجوز بأطراف الثياب والنعال ؟ وجهان : ولا يجب حد الخمر حتى يقرأنه شرب مسكرا أو خمرا أو تقام البينة عليه بذلك ، لأن الظاهر ذلك ، فأما إذا وجد سكران وشم منه رائحة الخمر أو بقايا تقيأ مسكرا فلا يحد . وقال أبو علي بن أبي هريرة « 3 » يحد بالسكر ولا يسقط الحد .

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن أزهر عبد الرحمن بن أزهر بن عوف من عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أمه بنت عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب ، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف روى عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بشارب وهو بحنين فحثا في وجهه التراب ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم . . . الخ أخرجه الثلاثة . أسد الغابة ح 3 ص 279 ، 280 ( 2 ) ابن الصباغ ( 400 - 477 ه ) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن جعفر أبو نصر . الفقيه الشافعي ، كان فقيه العراقيين في وقته ، وهو أول من درس بالمدرسة النظامية من مؤلفاته « الشامل في الفقه » وهو من أجود كتب الشافعية ( ابن خلكان ح 2 ص 271 ) ، ( طبقات الشافعية 3 / 230 ) ( كشف الظنون م 2 ص 1218 ) . ( 3 ) أبو علي بن أبي هريرة : ( - 345 ه ) أبو علي بن الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي . أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج وإسحاق المروزي ، وشرح مختصر المزنى ، وله مسائل في الفروع ، ودرس ببغداد وتخرج عليه خلق كثير ، كان معظما عند السلاطين وانتهت إليه إمامة العراقيين إلى أن توفى ابن خلكان ج 1 ص 358