محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

88

معالم القربة في احكام الحسبة

ثم استدل ، بأن عثمان « 1 » رضى اللّه عنه قال : ما يقيئ . إلا وقد شربها وأمر بإقامة الحد عليه وشمّ ابن مسعود « 2 » من رجل رائحة الخمر فقال لا أبرح حتّى أحدّه . ولا حدّ على الحربىّ والمجنون والصّبى ؛ ولا يجب على الذّمّى لأنّه لا يعتقد تحريمه ولا يجب على المكره . واختلف في حدّ الشّرب ، فذهب أبو حنيفة إلى أن السّكر ما زال معه العقل حتّى لا يعرف ما بين الأرض والسماء ولا يعرف أمته من زوجته ، وحدّه أصحاب الشّافعى بأنّه ما أفضى لصاحبه إلى أن يتكلم بلسان منكسر ومعنى غير منتظم ، وينصرف بحركة مختبط ومشى متمايل فإذا جمع بين اضطراب الكلام فهما وإفهاما ، وبين اضطراب الحركة مشيا وقياما صار داخلا في حدّ السّكر ، ومن شرب المسكر دفعات ولم يحدّ أجزأه عن ذلك حدّ واحد : فصل فأمّا المجاهرة بإظهار الملاهي المحرمة مثل الزمر والطنبور والعود والصنج « 3 » وما أشبه ذلك من آلات الملاهي - فعلى المحتسب أن يفصلها حتّى تصير

--> ( 1 ) عثمان رضى اللّه عنه ( 47 ق ه - 35 ه ) عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية : أمير المؤمنين ، ذو النورين ، ثالث الخلفاء ، أحد العشرة المبشرين بالجنة . ابن الأثير : حوادث 35 : الطبري 5 : 145 : أسد الغابة ج 3 ص 376 - 384 ( ولمحمد جاد المولى - إنصاف عثمان ) وعثمان بن عفان للصادق إبراهيم عرجون . ( 2 ) ابن مسعود ( 00 - 32 ه ) عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، صحابي من أكابرهم ، فضلا وعقلا ، أول من جهر بقراءة القرآن بمكة ، كان خادم الرسول وصاحب سره ورفيقه في حله وتر حاله وغزواته ، ولى بيت المال بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قدم المدينة في خلافة عثمان وتوفى بها عن ستين عاما ، له في الصحيحين 848 حديثا ( الإصابة ن 4945 ) ( غاية النهاية ج 1 ص 458 ) أسد الغابة ج 3 ص 256 ( 3 ) الصنج : الصنج بالفارسية جنك ، وهو ذو الأوتار ، وقال الخليل الصنج كالجلجل ، فأما ذو الأوتار فهو دخيل معرب ، وقيل ذو الأوتار ، إنما هو الونج ( مفاتيح العلوم : الخوارزمي ص 237 ) المصباح المنير ص 476