محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
81
معالم القربة في احكام الحسبة
الرجل : يا أمير المؤمنين ؛ كأني أرى ما كان منّى قد أسرع فيك ؛ قال أجل ؛ قال ؛ فأشهد اللّه أنّى عفوت عنك . وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سابل « 1 » فلم تظهر منهما أمارات الرّيب لم يعترض عليهما بزجر ولا إنكار فما يجد النّاس بدّا من هذا ، وإن كان الوقوف في طريق خالية ، فخلو المكان ريبة فينكرها على هؤلاء ، ولا يعجل في التّأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم ، وليقل له إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف الرّيب ، وإن كانت أجنبية فخف اللّه تعالى في خلوة تؤدّيك إلى معصية اللّه تعالى ، وليكن زجره بحسب الأمارات . وحكى أبو الأزهر أنّ ابن عائشة « 2 » رأى رجلا يكلم امرأة في الطريق فقال له : إن كانت حرمتك فإنه لقبيح بك أن تكلمها بين النّاس ، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ، ثم تولّى عنه وجلس للناس [ يحدثهم ] فإذا برقعة [ قد ] ألقيت في حجره مكتوب فيها من الكامل : إنّ التي أبصرتنى * سحرا أكلمها رسول أدّت إلىّ رسالة * كادت لها نفسي تسيل فلو انّ أذنك بيننا * حتّى تسمّع ما نقول لرأيت ما استقبحت من * أمرى هو الحسن الجميل
--> ( 1 ) طريق سابل : السابل من الطريق : المسلوكة ( القاموس ) . ( 2 ) ابن عائشة ( . . . - 209 ه ) إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الامام : أمير عباسى ثار على المأمون ، وسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدى ، فعلم به المأمون فقبض عليه وقتله ، وقيل صلبه وهو أول عباسى صلب في الإسلام اختلف في وفاته فقيل توفى سنة 210 ه ( الكامل ح 6 ص 132 ) ( الطبري ح 1 ص 269 ) ( مروج الذهب ح 2 ص 352 ) .