محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

80

معالم القربة في احكام الحسبة

أن يتفق علماء الوقت على إنكاره وابتداعه فيستعدونه فيه فيعوّل في الإنكار على أقاويلهم وفي المنع على اتفاقهم ، فإن الخطر عظيم والمحتسب الجاهل إن خاض فيما لا يعلمه كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ولهذا قالوا : العامّى لا يحتسب إلّا في الجليّات ، فأمّا ما يعلم كونه منكرا بالإضافة يفتقر إلى اجتهاد ، فلا يجوز للعاميّ الحسبة فيه فإنه ، ربّما أداه اجتهاده إلى منكر فيصيّره معروفا ، ومعروفا يصيّره منكرا ، وربما أدّى إلى وجوه من الخلل كثيرة : فصل وأمّا ما تعلّق بالمحظورات فهو أن تمنع النّاس من مواقف الرّيب ومظان التّهم فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك « 1 » » . فيقدّم الإنكار ولا يعجّل بالتأديب قبل الإنذار . حكى إبراهيم النخعي « 2 » أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، نهى الرّجال أن يطوفوا مع النساء ، فرأى رجلا يصلى مع النساء فضربه بالدرّة فقال له الرّجل : واللّه لئن كنت أحسنت لقد ظلمتنى ، ولئن كنت أسأت فما أعلمتنى ، فقال عمر أما شهدت عزمتى ؟ فقال قال ما شهدت لك عزمة فألقى إليه الدرّة ؛ وقال له : اقتصّ ، قال : لا اقتصّ اليوم قال : فاعف عنى ، قال : لا أعفو ، فافترقا على ذلك ثم لقيه من الغد فتغير وجه عمر ، فقال له

--> ( 1 ) الحديث : رواه الإمام أحمد عن أنس ، والنسائي والترمذي وابن حبان عن الحسن عن علي ؛ والنسائي قال : فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة . الأحكام السلطانية الفراء ص 277 حاشية ( 2 ) إبراهيم النخعي : ( 64 - 96 ه ) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع الكوفي ، أحد الأئمة المشاهير ، تابعي ، نسبته إلى النخع قبيلة من مذحج باليمن كان من أكابر التابعين ، وكان صاحب مذهب ، ولما بلع الشعبي موته قال : واللّه ما ترك بعده مثله . ابن خلكان ح 1 ص 6 رقم 1 : طبقات ابن سعد ح 6 ص 188 القاموس المحيط باب نخع .