محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
77
معالم القربة في احكام الحسبة
فليس له أن يأمر [ بها ] أعيان النّاس وآحادهم . ويجوز أن يأمر بها على العموم حثّا على التعاون بالبرّ والتّقوى ، ثم على هذا المثال يكون أمره بالمعروف في حقوق الآدميين : فصل وأمّا الأمر بالمعروف فيما كان مشتركا بين حقوق اللّه تعالى وحقوق الآدميّين كأخذ الأولياء بإنكاح الأيامى من أكفائهنّ إذا طلبن . وإلزام النّساء أحكام العدد إذا فارقن أزواجهن ، وله تأديب من خالف في العدّة من النّساء ، وليس له تأديب من امتنع من الأولياء ، ومن نفى ولدا قد ثبت فراش أمه ولحوق نسبه أخذه بأحكام الآباء جبرا وعزّره على النفي أدبا . ويأخذ السّادة بحقوق العبيد والإماء نفقتهم وكسوتهم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « للملوك طعامه وكسوته بالمعروف . وأن لا يكلفوا من العمل ما لا يطيقون » « 1 » لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم منع أن يكلف العبد ما لا يطيق ويريحه في وقت القيلولة دفعا للضّرر . ومن ملك بهيمة وجب عليه القيام بعلفها ، ولا يحمل عليها ما يضرها . كما في العبد ، ولا يحلب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها لأنه خلق غذاء للولد فلا يجوز منعه منه ، وإن امتنع من الإنفاق عليها أجبر على ذلك كما يجبر على نفقة زوجته ، فإن لم يكن له مال أكرى عليه إن أمكن إكراؤه ، وإن لم يمكن بيع عليه ، كما يزال ملكه عن الزوجة عند الإعسار بنفقتها فإن لم يرغب فيها راغب فكفايتها من بيت المال ، فإن لم يكن فعلى المسلمين كفايتها وعلى هذا المثال يكون أمره في الحقوق المشتركة :
--> ( 1 ) الحديث : عن أبي هريرة ، رواه ابن حبان في صحيحه وهو في مسلم باختصار . الترغيب والترهيب ح 4 ص 497 .