محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
78
معالم القربة في احكام الحسبة
فصل وأمّا النّهى عن المنكرات فينقسم أيضا ثلاثة أقسام : أحدها ما كان من حقوق اللّه تعالى ؛ والثّانى ما كان من حقوق الآدميّين ؛ والثالث ، ما كان مشتركا بين الحقين . فامّا النّهى عنها في حقوق اللّه تعالى فعلى ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلّق بالعبادات والثّانى ما تعلّق بالمحظورات ، والثّالث ما تعلّق بالمعاملات . فأما المتعلق بالعبادات ، فكالقاصد مخالفة هيآتها المشروعة ، والمتعمد تغيير أوصافها المسنونة مثل من يقصد الجهر في صلاة الإسرار ، أو الإسرار في صلاة الجهر أو يزيد في الصّلاة أو في الأذان أذكارا غير مسنونة ، فللمحتسب إنكارها ، وتأديب المعاند فيها إذا لم يقل بما ارتكبه إمام متبوع ، وكذلك إذا أخل بتطهير جسده أو ثوبه أو موضع صلاته أنكر عليه إذا تحقق ذلك منه ، ولا يؤاخذه بالتّهم والظّنون ، وكذلك لو ظنّ برجل أنه يترك الغسل من الجنابة أو يترك الصّلاة أو الصّيام لم يؤاخذه بالتّهم ولم يقابله بالإنكار ، لكن يجوز له بالتهم أن يعظ ويحذّر من عذاب اللّه تعالى على إسقاط حقوقه والإخلال بمفروضاته ، فإن رآه يأكل في شهر رمضان لم يقدم على تأديبه إلّا بعد سؤاله على سبب أكله إذا التبست عليه أحواله فربّما كان مريضا أو مسافرا ، ويلزمه السّؤال إذا ظهرت أمارات الريب ، فإن ذكر في الإعذار ما يحتمله حاله صدّقه وكفّ عن زجره وأمره بإخفاء أكله لئلّا يعرض نفسه لتهمة ، ولا يلزمه إحلافه عند الاستبراء به بقوله لأنّه موكول إلى أمانته ، وإن لم يكن له عذر جاهر بالإنكار عليه وردعه وأدّبه عليه تأديب زجر ، وهكذا لو علم عذره في الأكل أنكر عليه المجاهرة بتعرّض نفسه للتهمة ، ولئلّا يقتدى به من ذوى الجهالة من لا يميّز حال عذره من غيره .