محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

76

معالم القربة في احكام الحسبة

فأما الأذان والقنوت في الصلوات إذا خالف فيه رأى المحتسب فلا اعتراض له فيه بأمر ولا نهى ، وإن كان يرى خلافه إذا كان ما يفعل مسوغا في الاجتهاد بخروجه عن معنى ما قدّمناه . وكذلك الطّهارة إذا فعلها على وجه سائغ يخالف فيها رأى المحتسب من إزالة النّجاسة بالمائعات والوضوء بما تغيّر بالمذرورات الطاهرات ، والاقتصار على مسح أقل الرأس أو العفو على قدر الدّرهم من النّجاسة فلا اعتراض له في شيء من ذلك بأمر ولا نهى وكان في اعتراضه عليهم في الوضوء بالنّبيذ عند عدم الماء ؛ وجهان لما فيه من الإفضاء إلى استباحته على كلّ الأحوال ثم على نظائر هذا المثال يكون ، أو امره بالمعروف في حقوق اللّه تعالى . فصل وأمّا الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين ، فضربان : عامّ وخاصّ . فأما العام : فكالبلد إذا تعطل شربه أو استهدم سوره وكذلك لو استهدم مساجدهم وجوامعهم ، فأمّا إذا أعوز بيت المال كان الأمر ببناء سورهم وإصلاح شربهم وعمارة مساجدهم وجوامعهم متوجها إلى كافة ذوى المكنة منهم ولا يتعيّن أحد منهم في الأمر به فإن شرع ذو والمكنة في عمله وباشروا القيام به سقط عن المحتسب حق الأمر به : وأمّا الخاص : كالحقوق إذا مطلت والدّيون إذا أخرت فللمحتسب أن يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق ، وله أن يلازم عليها لأنّ لصاحب الحقّ أن يلازم ، وليس له الأخذ بنفقات الأقارب لافتقار ذلك إلى اجتهاد شرعي فيمن يجب له ، ويجب عليه إلّا أن يكون الحاكم قد فرضها فيجوز له أن يأخذ بأدائها ، وكذلك كفالة من تجب كفالته من الصّغار ، لا اعتراض له فيها حتى يحكم [ بها ] الحاكم ، ويجوز حينئذ للمحتسب أن يأمر بالقيام بها على الشّروط المستحقّة فيها ؛ فأمّا قبول الوصايا والودائع