محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
73
معالم القربة في احكام الحسبة
والولاة فعل ذلك ، وإعانة من يفعله وتقويته ، فإنّه حفظ الدّين ، ويجب الإنكار على من ترك الإنكار الواجب ، ويبدأ في الإنكار بالأسهل فإن زال وإلّا أغلظ فإن زال وإلّا رفعه إلى الإمام ؛ ولا ينكر على غير مكلّف إلّا تأديبا وزجرا ، ولا على ذمّى لا يجهر بالخمر « 1 » . فصل وأمّا الأمر بالمعروف فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلّق بحقوق اللّه ، والثّانى ما تعلّق بحقوق الآدمييّن ، والثّالث ما كان مشتركا بينهما : فأمّا المتعلق بحقوق اللّه تعالى فضربان : أحدهما ما يلزم الأمر به في الجماعة دون الانفراد كترك الجمعة في وطن مسكون ، فإن كانوا عددا قد اتّفق على انعقاد الجمعة بهم كالأربعين فما زاد ، فواجب أن يأخذهم بإقامتها ويأمرهم بفعلها ، ويؤدّب على الإخلال بها ، وإن كانوا عددا قد اختلف في انعقاد الجمعة بهم فله ولهم أربعة أحوال : أحدها : أن يتّفق رأيه ورأى القوم [ على ] أن انعقاد الجمعة بذلك العدد ، فواجب عليه أن يأمرهم بإقامتها وعليهم أن يسارعوا إلى أمره [ بها ] ويكون [ في ] تأديبهم في تركها ألين من تأديبه على ترك ما انعقد الإجماع عليه : والحال الثّانى : أن يتّفق رأيه ورأى القوم على أنّ الجمعة لا تنعقد بهم فلا يجوز أن يأمرهم بإقامتها وهو بالنّهى عنها لو أقيمت أحقّ : والحال الثّالث : أن يرى القوم انعقاد الجمعة بهم ولا يراه المحتسب . فلا يجوز له أن يعارضهم فيها ، ولا يأمرهم بإقامتها لأنّه لا يراه ، ولا يجوز أن ينهاهم عنها ويمنعهم فيما يرونه فرضا عليهم .
--> ( 1 ) في ب : بالمنكر .