محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
74
معالم القربة في احكام الحسبة
والحال الرّابع : أن يرى المحتسب انعقاد الجمعة بهم ولا يراه القوم فهذا ممّا في استمرار [ تركه ] تعطيل الجمعة مع تطاول الزّمان وبعده وكثرة العدد وزيادته ؛ فهل للمحتسب أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بهذا المعنى أم لا ؟ على وجهين : لأصحاب الشّافعىّ أحدهما وهو مقتضى قول أبي سعيد الاصطخري يجوز له أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بالمصلحة ، لئلا ينشأ الصّغير على تركها فيظنّ أنّها تسقط مع زيادة العدد كما تسقط بنقصانه فقد راعى زياد بن أبي سفيان « 1 » مثل هذا في صلاة النّاس في جامعي البصرة والكوفة فإنّهم كانوا إذا صلّوا في صحنه ورفعوا من السّجود مسحوا جباههم من التّراب ، فأمر بإلقاء الحصى في صحن المسجد ، وقال لست آمن أن يطول الزّمان فيظنّ الصّغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصّلاة : والوجه الثّانى : أنّه لا يتعرّض لأمرهم بها لأنّه ليس له حمل النّاس على اعتقاده ولا يقودهم إلى مذهبه ولا أن يأخذهم في الدّين برأيه مع تسويغ الاجتهاد فيه ، وأنّهم يعتقدون أن نقصان العدد يمنع من إجراء الجمعة ؛ فأمّا أمرهم بصلاة العيد فله أن يأمرهم : [ بها ] وهل يكون أمره بها من الحقوق اللّازمة أو من الحقوق الجائزة ؟ على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي فيها : هل هي مسنونة أو من فروض الكفاية ؟ فإن قيل إنّها مسنونة كان الأمر بها ندبا ، وإن قيل إنّها من فروض الكفاية كان الأمر فيها حتما . فأمّا صلاة الجماعة في المساجد وإقامة الأذان فيها للصّلاة ، فمن شعائر الإسلام وعلامات متعبداته الّتى فرق النّبى صلى اللّه عليه وسلم بها بين دار الإسلام ودار الشّرك ؛ فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات
--> ( 1 ) زياد بن أبي سفيان ( 1 - 53 ه ) زياد بن أبيه ، أمير من القادة الفاتحين ، اختلفوا في نسبه ، وثبت لمعاوية أنه أخوه ، قال الأصمعي إنه أول من ضرب الدنانير ، ولاه علي بن أبي طالب فارس واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات البصرة ، ( ابن خلدون 3 - 5 - 10 ) ، ( ابن الأثير 3 - 195 ) ، ( الطبري 6 - 962 ) .