محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

66

معالم القربة في احكام الحسبة

بالمعروف ونهى عن المنكر » « 1 » وقالت عائشة « 2 » : [ فيما روته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عذّب ] أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الأنبياء ؛ قالوا يا رسول اللّه كيف ؟ قال : « لم يكونوا يغضبون « 3 » للّه ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر » قال اللّه تعالى مخبرا عن شعيب لمّا نهى قومه : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 4 » وقال : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 5 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلّا رفيق فيما يأمر به ، رفيق فيما ينهى عنه « 6 » » وهذا يدلّ على أنه لا يشترط أن يكون فقيها مطلقا ، بل فيما يأمر به . وأوصى بعض السلف بنيه ؛ وقال : إذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطّن نفسه على الصّبر وليثق بالثّواب من اللّه ، فمن وثق بالثّواب لم يجد مسّ الأذى . فإذا من آداب الحسبة توطين النّفس على الصّبر ولذلك قرن اللّه تعالى الصّبر حاكيا عن

--> ( 1 ) الحديث : الجامع الصغير . للسيوطي ( إياكم ) ص 104 : عن أبي سعيد ( صح ) ( حم ق د ) ( 2 ) عائشة رضى اللّه عنها : ( 9 ق ه - 58 ه ) عائشة بنت أبى بكر الصديق ، تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة ، أفقه نساء المؤمنين روى عنها 2210 أحاديث الإصابة كتاب النساء ت 701 . طبقات ابن سعد ح 8 ص 39 أسد الغابة ح 5 ص 501 - 504 ( 3 ) الحديث : الإحياء ح 7 ص 1193 قال لم أقف عليه مرفوعا ، وروى ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمر الصنعاني أوحى اللّه إلى يوشع بن نون أنى مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم . قال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ، قال إنهم لم يغضبوا لغضبي فكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم : وعن ابن عباس بغير لفظه : ( أتهلك القرية وفيها الصالحون ) ( 4 ) سورة : هود آية ( 84 ، 85 ) ( 5 ) سورة : الشعراء آية ( 181 ، 182 ، 183 ) ( 6 ) الحديث : رواه البيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الإحياء ح 7 ص 1234