محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

3

معالم القربة في احكام الحسبة

[ مقدمة المحقق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الظلم والعدوان ، أحل البيع وحرم الربا ودعا الناس إلى سلوك طريق الهدى فمن اتبع هداه فلا يضل ولا يشقى . والصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين الذي أرسله اللّه رحمة للعالمين وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وجعل شرعته نورا وكتابه دستورا : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . أما بعد : فقد استطاع الإسلام أن ينشر فكرته في شتى البقاع ويرفع ألويته في جميع الأصقاع بالحكمة والموعظة الحسنة حتى عم الأمن والأمان ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . تحت لواء المودة والإخاء والسكينة والصفاء : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . فإذا بالعداوات تزول ، وإذا بالخصومات تدول ، وإذا بالمحبة تحل بين الناس أجمعين : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ومن أجل حفظ الأمن والسلام بين ربوع البلاد ونشر العدالة بين الناس استحدث العرب كثيرا من النظم الإدارية مثل الشرطة والقضاء كما أقاموا نظام الحسبة والاحتساب وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوم بدور المحتسب في صدر الإسلام مؤيدا دعوته بآيات بينات من كتاب اللّه الحكيم . ومن هنا كانت الحسبة من النظم الإدارية التي نشأت في الدولة الإسلامية تقوم في أصل نشأتها على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . قال تعالى الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .