محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

291

معالم القربة في احكام الحسبة

فصل ويمنع المحتسب من خصى الآدمي والبهائم ، ويؤدب عليه ، وإن استحق فيه قودا أودية استوفاها لمستحقها ما لم يكن فيه تخاصم وتنازع ، ويمنع من خضاب الشيب بالسواد إلا للمجاهدين في سبيل اللّه . وفي اللحية عشر خصال مكروهة ، بعضها أشد من بعض ، وهو خضابها بالسواد وتبييضها بالكبريت ، وتنقيتها من الشيب ، والنقصان منها ، والزيادة وتسريحها تصنعا ، وتركها شعثة ، والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب ، وإلى بياضها تكبرا بعلو السن ، وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نيّة تشبها بالصالحين ، وأما الخضاب بالسواد فهو منهى عنه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خير شبابكم من تشبه بشيوخكم ، وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم « 1 » » والمراد بالتشبه بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر ؛ ونهى عن الخضاب بالسواد وقال هو خضاب أهل النار ؛ وفي لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار . وتزوج رجل على عهد عمر رضى اللّه عنه وكان قد خضب بالسواد فنض خضابه وظهر شيبه ، فرفعه أهل المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ضربا ، وقال غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك . ويقال أول من خضب بالسواد فرعون لعنه اللّه ؛ وقد نهى صلى اللّه عليه وسلم عن نتف الشيب ، وقال هو نور المؤمنين ؛ ورد عمرو بن أبي ليلى « 2 » شهادة

--> ( 1 ) الحديث : الجامع الصغير ( بغير لفظه ) . ( ع طب ) عن وائلة . ( هب ) عن أنس وابن عباس . ( عد ) عن ابن مسعود ( ح ) 149 ( 2 ) الحديث : عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللّه عنه بغير لفظه أخرجه أصحاب السنن واللفظ لأبى داود . وفي رواية [ كتب اللّه له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ] : ( تيسير الوصول ج 2 ص 140 )