محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

288

معالم القربة في احكام الحسبة

أربعين من الإبل السائمة بنت لبون « 1 » من أعطاها مرتجزا فله أجرها ، ومن منعها فأنا آخذها ، وشطر ماله غرمة من غرمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء » . وقد روى أن سعيد بن المسيب « 2 » أخذ سلب رجل قتل صيدا بالمدينة ، وقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فله سلبه » والمراد هاهنا بالسلب الثياب فحسب ، وهذا ما أورده الإمام ، وقد روى أنهم كلموا سعدا في هذا السلب ، فقال ما كنت أرد طعمة أطعمنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وروى أن عمر أراق لبنا مغشوشا ، وعن علي كرم اللّه وجهه ، أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار . قال الغزالي رحمه اللّه : للوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه ، وأقول وله أن يكسر الظروف التي فيها الخمور زجرا ، وقد فعل ذلك في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تأكيدا للزجر ، ولم يثبت نسخه ، ولكن كانت الحاجة إلى الزجر والفطام شديدة ، وإذا رأى الوالي باجتهاده مثل تلك الحاجة جاز له مثل ذلك ، فإن كان هذا منوطا بنوع اجتهاد دقيق لم يكن ذلك لآحاد الرعية . فان قلت هل للسلطان زجر الناس عن المعاصي ، بإتلاف أموالهم وتخريب دورهم التي فيها يشربون ويعصون ، وإحراق أموالهم التي يتوصلون إلى المعاصي بها ؟ فاعلم أن ذلك لورود الشرع به لم يكن خارجا عن سنن المصالح ، لكنا لا نبتدع المصلحة بل نتبع فيها ، وكسر ظروف الخمر قد ثبت عند شدة الحاجة ، فلا يكون نسخا بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها ، فإنما جوزنا ذلك للإمام بحكم الاتباع ، ومنعنا آحاد الرعية منه لخفى

--> ( 1 ) الحديث : عن أنس رضى اللّه عنه ، قال : إن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب . . . الخ أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي . ( بنت لبون وابن لبون ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة ) . ( تيسير الوصول ج ص 115 ، 116 ) ( 2 ) في ب ( سعد بن أبي وقاص ) .