محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
289
معالم القربة في احكام الحسبة
وجه الاجتهاد فيه ، بل نقول لو أريقت الخمور أولا فلا يجوز كسر الأواني بعدها ، وإنما جاز كسر الأواني تبعا للخمر ، فإذا خلت عنها فهو إتلاف مال ، إلا أن تكون ضاربة بالخمر لا تصلح إلا لها ، فهذه تصرفات فقهية يحتاج المحتسب لا محالة لمعرفتها . فصل واعلم أن مراتب الحسبة : الأول بالنهى ، والثاني بالوعظ ، والثالث بالردع والزجر ؛ أما الزجر فيكون عن المستقبل والعقوبة تكون عن الماضي والدفع عن الحاضر الراهن ، فليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع ، وهو إعدام المنكر ، فما زاد على قدر إعدام المنكر ، فهو إما عقوبة على جريمة سابقة ، أو زجر عن لاحق ، وذلك راجع إلى الولاة لا إلى الرعية ، ولا ينفع وعظ من لا يتعظ ، ونحن نقول من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ ؛ إذ لا فائدة في عظته ، فمن ليس بصالح في نفسه كيف يصلح غيره ؟ أوحى اللّه تبارك وتعالى إلى عيسى بن مريم عليه السلام : « يا ابن مريم عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلّا فاستحى منى » . الثانية : التخويف باللّه والتهديد بالضرب أو مباشرة الضرب حتى يمتنع عما هو عليه كالمواظب على الغيبة والقذف . الثالثة : السب والتعنيف بالقول الخشن ولا نعنى بالسب الفحش ( 125 بما فيه نسبه إلى الزنا ومقدماته ، والكذب بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة الفحش ، كقوله يا فاسق ، يا أحمق ، يا جاهل ألا تخاف اللّه سبحانه وتعالى ، يا سيئ الأدب ، وما يجرى مجراه ، فإن كان فاسقا فهو أحمق ولولا حمقه ما عصى اللّه تعالى ، بل كل من ليس بكيس فهو أحمق ، والكيس من شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالكياسة حيث قال : « الكيس