محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
278
معالم القربة في احكام الحسبة
والبلوغ لأن الصبى والمجنون ليسا من أهل التكليف للخبر المشهور ، ويضرب الرجل في الحد والتعزير قائما ولا يمد ولا يربط ، لأن لكل عضو قسطا من الضرب ، ويتوفى الوجه والرأس والفرج والخاصرة ، وسائر المواضع المخوفة ، لما روى . أن عليّا كرم اللّه وجهه ، قال للجلاد اضربه وأعط كل عضو حقه ، واتق وجهه ومذاكيره ، واعلم أن أكثر أصحاب الشافعي قالوا لا يتقى الرأس ، لأن أبا بكر رضى اللّه عنه ، قال للجلاد اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس ولأنه يكون مغطى في العادة فلا يخاف إفساده ، والخاصرة كالرأس ؛ وقال أبو حنيفة يلزمه اتقاؤه ، وهو أشبه « 1 » لأن الضرب عليه أخوف ، ولا يجرّد بل يكون عليه قميص ، فإن كان عليه جبة محشوة أو فرو جرّد منها ، لأنها تقيه الضرب ، ولا يتولى الضرب غير الرجال لأنهم أبصر به ولا يبلغ بالضرب أن يجرح وينهر الدم ؛ وأما المرأة فتضرب جالسة في إزارها لأنها عورة ، فإذا كانت قائمة ، ربما تكشفت ، وتشد عليها ثيابها لتستتر بها . قال الشافعي رحمه اللّه ، ويلي ذلك منها امرأة ، يعنى شد الثياب عليها . فإن كان محصنا فالرجم ، والمحصن هو الذي أصاب زوجة بعقد نكاح صحيح وإن كان بكرا فالحدّ ، وتغريب عام ؛ والبكر هو الذي لم يطأ زوجة بنكاح صحيح ، واختلف الفقهاء في تغريبه بعد الحد فمنع أبو حنيفة منه اقتصارا على جلده ، وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة ، وأوجب الشافعي تغريبهما عاما عن بلدهما إلى مسافة أقلها يوم وليلة . وحد الكافر والمسلم سواء عند الشافعي في الجلد والتغريب وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ؛ وروى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : « الرجم فريضة اللّه فإنه قرئ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » وإذا زنى البكر بمحصنة أو زنى المحصن ببكر جلد البكر منهما
--> ( 1 ) في « ب » « شهه »