محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
279
معالم القربة في احكام الحسبة
ورجم المحصن ، وإذا عاودوا الزنا بعد الحد حدّوا ؛ وإذا زنى مرارا قبل الحد حدّ للجميع حدّا واحدا . والزنا يثبت بأحد أمرين ، إما بإقرار أو بينة ؛ أما الإقرار ، فإذا أقر البالغ العاقل بالزنا مرة واحدة طوعا أقيم الحد عليه . وقال أبو حنيفة لا نحده حتى يقر أربع مرات ، وإذا وجب الحد عليه بإقراره ثم رجع عنه قبل الحد ، سقط لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ادرءوا الحدود بالشبهات » « 1 » أما البينة ، فهو أن يشهد عليه بفعل الزنا أربعة رجال عدول لا امرأة فيهم يذكرون أنهم شاهدوا دخول ذكره في الفرج ، كدخول المرود في المكحلة : وإن لم يشاهدوا ذلك على هذه الصفة فليست شهادة . وتقبل شهادتهم مجتمعين ومتفرقين ؛ ومنع أبو حنيفة ذلك إذا تفرقوا ، وجعلهم قذفة ، وتقبل شهادتهم بعد سنة أو أكثر ، وإذا لم يكمل شهود الزنا أربعة فهم قذفة ، يحدون في أحد القولين ؛ واختلف في الشهادة على إقراره بالزنا هل تقبل بشهادتين أو بأربع . وإذا رجم الزاني بالبينة حفرت له بئر عند رجمه وينزل فيها إلى وسطا لتمنعه من الهروب ، فإن هرب أتبع ورجم حتى يموت ، وإن رجم بإقراره . لم يحفر له ، وإن هرب لم يتبع . ولا تحد الحامل حتى تضع ، ولا بعد الوضع حتى يوجد لولدها مرضع ، وإذا ادعى في الزنا شبهة محتملة من نكاح فاسد أو اشتبهت عليه بزوجته أو جهل تحريم الزنا ، فإن كان حديث عهد بالإسلام ، أو تربّى في بادية سقط عنه الحد ، وإن كان بعد القدرة لم يسقط ، قال اللّه سبحانه وتعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ، ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ
--> ( 1 ) الحديث : زاد على السياق . وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود اللّه تعالى ( عد ) في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة عن ابن عباس ، وروى صدره أبو مسلم الكجى وابن السمعاني في الذيل عن عمر بن عبد العزيز مرسلا ومسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفا ( خ ) الجامع الصغير ص 14 .