محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
273
معالم القربة في احكام الحسبة
مستقيم اللسان حسن البيان ؛ قال اللّه تعالى وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 1 » ومن شرطه أن يكون صاحب إشارة ورموز فقد قيل : رب إشارة أبلغ من عبارة ؛ ورب لحظ أبلغ من لفظ ؛ وقال مالك بن دينار « 2 » : الواعظ الذي إذا دخلت بيته تعظك آلة بيته ، فترى إناء الوضوء وسجادة الصلاة . ومن المكروهات كلام القصاص ، والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدع في القصص ، فالقاص إن كان يكذب في أخباره فهو فسق ، والإنكار واجب عليه ، وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه فلا يجوز حضور مجلسه إلّا على قصد إظهار الرّد عليه فإن لم يقدر فلا يجوز سماع البدعة ، قال اللّه تعالى لنبيه : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 3 » ومهما كان الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه وهيئته كثير الأشعار والإشارات والحركات ، وقد حضر مجلسه النساء فهذا منكر يجب المنع منه ، فإن الفساد أكثر من الصلاح ويبين ذلك منه بقرائن أحواله ، بل لا ينبغي أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئاته السّكون والوقار ، وزيه زي الصالحين وإلّا فلا يزداد الناس إلّا تماديا في الضلال ويجب أن يضرب بين النساء والرجال حائل يمنع النظر إليهن فإن ذلك مظنّة الفساد . والعادات تشهد لهذه المنكرات ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ، ومجالس الوعاظ إذا خفن الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة رضى اللّه عنها ؛ قيل لها إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) سورة ص آية ( 20 ) ( 2 ) مالك بن دينار . ( 00 - 131 ه ) مالك بن دينار البصري ، أبو يحيى ، من رواة الحديث ، كان ورعا بأكل من كسب يده ، ويكتب المصاحف ، توفى بالبصرة ( وفيات الأعيان 1 440 ) ( تهذيب التهذيب 11 / 14 ، 15 ) ( 3 ) سورة الأنعام آية ( 68 )