محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
256
معالم القربة في احكام الحسبة
غير تفريط ولا تقصير من الطبيب ؛ قال هذا قضاء « 1 » بفروغ أجله وان رأى الأمر بخلاف ذلك ، قال لهم خذوا دية صاحبكم من الطبيب ، فإنّه هو الذي قتله بسوء صناعته وتفريطه ، فكانوا يحتاطون على هذه الصّورة الشّريفة إلى هذا الحدّ حتّى لا يتعاطى الطبّ من ليس من أهله ، ولا يتهاون الطّبيب في شيء منه ، وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط « 2 » الذي أخذه على سائر الأطباء ويحلّفهم أن لا يعطوا أحدا دواء مضرّا ، ولا يركبوا له سمّا ولا يصفوا سمائم « 3 » عند أحد من العامة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الّذى يسقط الأجنّة ، ولا للرجال الّذى يقطع النّسل ، وليغضوا أبصارهم عن المحارم ، عند دخولهم إلى المرضى ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار ، ولا يتعرضوا لما ينكر عليهم فيه
--> ( 1 ) في ب قضى ( 2 ) عهد بقراط ( 460 - 370 ق م ) أشبه بحلف اليمين الآن ، كان يأخذه على سائر الأطباء ويحلفهم ألا يعطوا أحدا دواء مضرا ، ولا يركبوا له سما ، ولا يصفوا التمائم عند أحد من العامة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ، ولا الرجال الدواء الذي يقطع السل ، وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى : ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا الأستار أبقراط ( بقراط ) ( 460 - 370 ق م ) طبيب يوناني يعرف بأبى الطب ولد بجزيرة كوسى ( قوصى ) ودرس بأثينا وتعلم صناعة الطب من أبيه ، فصل الطب عن الخرافات ، واقامه على أساس علمي ، ومن كتبه « الحكم الأبقراطية » و « الأهوية والأمواه والأماكن » وكلها مترجمة إلى شتى اللغات عرفه العرب باسم بقراط وترجموا كتبه ، ثم جاء في آخر حياته وذاع سر هذه الصناعة خشية أن تزول لأنها كانت قاصرة على هذا البيت ، فعلمها ولديه وتلميذا له وبعض الغرباء ووضع لهم عهدا وناموسا ووصية عن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتعلم صناعة الطب . . . الخ ( طبقات الأطباء ح 1 ص 24 - 27 ) ( ابن البيطار : المفردات ج 1 ) ( الموسوعة العربية الميسرة ص 7 ) ( 3 ) في ب : سمام . والسم ما يقتل بالفتح في الأكثر وجمعه سموم مثل فلس وفلوس . وسمام أيضا مثل سهم وسهام والضم لغة لأهل العالية والكسر لغة بنى تميم ( المصباح ص 393 )