محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
219
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الخيّاطين والرفّايين والقصّارين وصناع القلانس يؤمرون بجودة التفصيل ، وحسن فتح الطّوق وسعة التخاريس « 1 » واعتدال الكمين واستواء الذيل ، والأجود أن تكون الخياطة درزا لا شلا والإبرة رفيعة ، والخيط على الخرم قصيرا لأنّه إذا طال انسلخ وضعفت قوّته ، وينبغي أن لا يفصّل لأحد ثوبا له قيمة حتى يقدره ، ثم يقطعه بعد ذلك فإن كان ثوبا له قيمة كالحرير والدّيباج ، فلا يأخذه إلّا بالوزن ، فإذا خاطه ردّه إلى صاحبه بذلك الوزن ، ويعتبر عليهم ما يسرقونه ، فمنهم من إذا خاط ثوبا حريرا ونحوه بخه بالماء والملح حتّى يزيد في الوزن قبالة ما أخذه ، ويمنعهم أن يماطلوا الناس بخياطة أمتعتهم لتضررهم « 2 » بالتردّد إليهم ، وحبس الأمتعة عنهم ، ولا يفسح لهم في حبس السّلعة عن صاحبها أكثر من أسبوع ، إلّا أن يشترط لصاحبها أكثر من ذلك ، ولا يتعدون الشّرط . ونذكر في هذا الموضع فائدة لا يستغنى المحتسب عن معرفتها ، وهي كثيرة الوقوع : مسألة لو سلم خرقة إلى خياط فخاطها قباء ، فقال المالك ما أذنت لك إلّا في خياطته قميصا وتنازعا ؛ قال ابن أبي ليلى « 3 » : القول قول الخياط ، لأنّ الإذن في
--> ( 1 ) التخاريس - والتخارص جمع تخريص وهو بنيقة الثوب ، أي ما يزيد في عرض الثوب تحت كمه . ( المخصص ج 4 ص 85 المعرب الجواليقي ص 87 حاشية ) ( 2 ) في ( ب ) « باستضرارهم » ( 3 ) ابن أبي ليلى ( 74 - 148 ه ) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار وقيل ( داود ) بن بلال الأنصاري الكوفي كان قاضيا لبنى أمية ثم لبنى هاشم . ( تهذيب التهذيب 9 - 300 ) ( وفيات الأعيان 1 - 452 )