محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
220
معالم القربة في احكام الحسبة
أصله متفق عليه ، وهو أمين فالقول قوله في التفصيل ؛ وقال أبو حنيفة القول قول المالك لأنه الآذن فيرجع إليه في تفصيل إذنه . قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : وقول أبي حنيفة أولى ، وذكر الشّافعى قولا ثالثا ، وهو أنهما يتحالفان إذ المالك يدّعى عليه جناية وهو ينكرها ، والخياط يدّعى على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره ؛ فمن أصحابنا من قال للشّافعى ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسد على فاسد فدل على أنه رأى مذهبهما رأيا ، ومنهم من قال مذهبه التحالف ، وذلك حكاية عن مذهب الغير وهو الأصح ، فإذا قلنا يحلف « 1 » الخياط . فحلفه يسقط عنه الأرش . وهل يستحق الأجرة ؟ وجهان : أحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي « 2 » لا ، لأنّ يمينه نافية فلا تصلح لإثبات . والثاني أنه يستحق لأنّا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا قميصا فاستفاد بيمينه استحقاق الأجرة . وهل يستحق المسمّى ، أو أجرة المثل ؟ وجهان : وإن قلنا إن اليمين على المالك فيحلف أنّه أذن في القميص لا في القباء ، ويسقط عنه الأجرة ، ويستحق الضمان لأنّه إذا انتفى الإذن فالأصل الضّمان ، وفي قدر الضّمان قولان : أحدهما التّفاوت ما بين الصّحيح والمقطوع ؛ والثّانى التّفاوت ما بين المقطوع قميصا أو قباء ، لأنّ هذا القدر مأذون فيه ، ثمّ ما لم يأخذ الأخير الأجرة ، فله « 2 » نزع الخيط إذا كان ملكا له ؛ وإن قيل بالتحالف ، فإذا تحالفا سقطت الأجرة . وهل يسقط الضّمان قولان : أحدهما لا : إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله ؛ والثاني وهو الأصحّ ، أنه يسقط ، لأنّه حلف على نفى العدوان أعنى الخيّاط ، ولو نكل لكان يلزمه الضّمان فكان ليمينه فائدة ؛
--> ( 1 ) في ( ب ) اختلف ( 2 ) أبي إسحاق المروزي - سبق