محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
199
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الخامس والعشرون في الحسبة على العطّارين والشمّاعين اعلم أن هذا الباب من أهم الأشياء التي ينبغي للمحتسب الاعتناء بها والكشف عنها ، ويجب على المحتسب أن لا يمكّن أحدا من بيع العقاقير وأصناف العطر إلّا من له معرفة وخبرة وتجربة ، ومع ذلك يكون ثقة أمينا في دينه عنده خوف من اللّه تعالى ، فإن العقاقير إنما تشترى من العطارين مفردة ، ثم تركب غالبا ، وقد يشترى الجاهل عقارا من العقاقير معتمدا على أنه هو ، ثم يبتاعه منه جاهل آخر فيستعمله في الدواء متيقنا منفعته ( 5 ) فيحصل له باستعماله عكس مطلوبه ويتضرر به ، وهي أضر على الناس من غيرها لأنّ العقاقير مختلفة الطبائع والأدوية على قدر أمزجتها ، فإذا أضيف إليها غيرها أحرقها فحينئذ يعتبر المحتسب على العطارين ما يغشون به العقاقير ، فإن منهم من يغش الطباشير بالعظم المحروق ، ومعرفة غشه إذا طرح في الماء رسبت « 1 » العظام وطفا الطباشير ، وقيل إنه أصل القنى « 2 » المحترقة . وقيل إنها تحترق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الرياح فيخرج عنها الطباشير وأجوده الخفيف الوزن الأبيض السريع التفرك والسحق ، وهو بارد في الدرجة الثالثة فيه قبض ويسر تحليل ، ويغشون اللبان الذكر بالصمغ والقلفونية « 3 » ومعرفة غشه أنه إذا طرح منه شيء على النار التهبت القلفونية ودخنت وفاحت رائحتها ، ويغشون التمر هندى بالشمع والملح والخل ، ويقولون هذا عجن
--> ( 1 ) في ( ب ) « بنفعه » ( 2 ) في ( ا ، ب ) « رسخت » ( 3 ) في ( ا ) « العنى »