محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
127
معالم القربة في احكام الحسبة
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من سنّ سنّة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » . وقال بعضهم إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم ، لأنّ السّرقة معصية واحدة وقد تمّت وانقطعت ، وانفاق الزائف بدعة تظهر في الدّين وسنّة سيئة يعمل بها من بعده فيكون وزره بعد موته إلى مائة سنة أو إلى مائتي سنة أو إلى أن يفنى ذلك الدّرهم ، ويكون عليه وزر ما فسد ونقص من أموال الناس بذلك الزائف . الرّابع : أن الزائف نعنى به ما لا نقرة فيه أصلا بل هو مموه فإن كان مخلوطا بالنّحاس وهو نقد البلد فقد اختلف العلماء في المعاملة به وقد رأينا الرّخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد سواء علم مقدار النّقرة أو لم يعلم ، وإن لم يكن نقد البلد لم يجز إلّا إذا علم قدر النّقرة فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله وألا يعامل به من يستحل التّرويج في جملة النّقد بطريق التلبيس . فأمّا من يستحل ذلك فتسليمه إليه تسليط له على الفساد فهو كبيع العنب ممن يعلم أنّه يتّخذه خمرا وذلك محظور ، وإعانته على الشّرّ مشاركة فيه وسلوك طريق الحقّ بأمثال هذا في التّجارة أشد من المواظبة على نوافل العبادة . فصل ويحرم على التاجر أن يثنى على السّلعة ويصفها بما ليس فيها ، فإن فعل ذلك فهو تلبيس وظلم مع كونه كذبا ، وإن لم يقبل فهو كذب وإسقاط مروءة إذ الكذب الذي يروّج قد لا يقدح في ظاهر المروءة وإن أثنى على السّلعة بما هو فيها فهو هذيان وتكلم بكلام لا يعنيه ، وهو محاسب على كلّ