محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
128
معالم القربة في احكام الحسبة
كلمة تصدر منه لقوله تعالى ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 1 » إلّا أن يثنى على السّلعة بما فيها مما لا يعرفه المشترى ما لم يذكره كما يصفه من خفىّ أخلاق العبيد والجواري والدّواب فلا بأس بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة وإطناب ، ولكن قصده منه أن يعرفه أخوه المسلم فيرغب فيه وتنقضى بسببه حاجته ولا ينبغي أن يحلف عليه البتّة فإنّه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس « 2 » وهي من الكبائر الّتى تذر الدّيار بلاقع ، وإن كان صادقا فقد جعل اللّه تعالى عرضة لأيمانه وقد أساء فيه ، إذ الدنيا أخسّ من أن يقصد ترويجها بذكر اسم اللّه تعالى من غير ضرورة ، فقد ورد في الخبر ، أنّ النّبى صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اليمين الكاذبة منفقة للسّلعة ممحقة للمكسب « 3 » » وقد روى أبو هريرة « 4 » رضى اللّه عنه ، أنّ النّبى صلى اللّه عليه وسلّم ، قال « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : غنى مستكبر ، ومنّان بعطيّته ، ومنفق سلعة بيمينه « 5 » » وإذا كان الثناء على السّلعة مع الصّدق مكروها من حيث أنه فضول لا يزيد في الرزق فلا يخفى التّغليظ في أمر
--> ( 1 ) سورة ق آية ( 18 ) ( 2 ) اليمين الغموس - هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا ( التعريفات : الجرجاني ص 1 - 28 ) ( 3 ) الحديث : عن أبي هريرة ، رواه البخاري ومسلم ر أبو داود إلا أنه قال ممحقة للبركة الترغيب والترهيب ج 3 ص 250 ( 4 ) أبو هريرة ( 21 - 59 ه ) عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، أكثر الصحابة حفظا للحديث ، أسلم سنة سبع من الهجرة ولزم النبي صلى اللّه عليه وسلم فروى عنه 3574 حديثا نقلها عنه أكثر من ثمانمائة رجل بين صحابي وتابعي استعمله عمر على البحرين . ( الإصابة الكنى ت 1179 ) ( تهذيب التهذيب 2 270 ) ( الجواهر المضيئة ج 2 ص 418 ) أسد الغابة ح 5 ص 315 ( 5 ) الحديث : عن أبي هريرة رضى اللّه عنه : أخرجه مسلم مختصرا والنسائي بتمامه وعن أبي ذر رضى اللّه عنه . أخرجه الخمسة إلا البخاري تيسير الوصول ج 4 ص 270