محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
12
معالم القربة في احكام الحسبة
وعن المزابنة وهي بيع التمر بالتمر في رؤوس النخل ، والعنب بالزبيب ، والزرع بالحنطة ، وفريكه بيابسه ، والقمح المبلول بيابسه ، وعن الصبرة ، بالصبرة ، وعن العينة وهي أن يقول الرجل للرجل : اشتر كذا وأربحك به فيه كذا ، وعن بيع التمر حتى يبدو صلاحه ، وعن بيع التمر حتى يزهو ، والسنبل حتى يبيض وعن صوف على ظهر ولبن في ضرع ، وعن المحاقلة وعن المخابرة وهي كراء الأرض بما تنبت . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فرأى الناس يتبايعون فقال : « يا معشر التجار ، فاستجابوا له - صلى اللّه عليه وسلم - ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال : « إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا ، إلا من اتقى اللّه وبر وصدق » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « التاجر الصدوق المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الحلف منفعة للسلع ممحقة للربح » وقال : « إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ، استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام » . وقد روى الترمذي عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مر على صبرة طعام - فأدخل يده فيها ، فنالت أصابعه بللا ، فقال : عليه الصلاة والسلام « يا صاحب الطعام ما هذا ؟ » فقال : أصابته السماء ، يا رسول اللّه ، قال - صلى اللّه عليه وسلم : « أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس » ثم قال - صلى اللّه عليه وسلم : « من غشنا فليس منا » . فهذا - ولا شك - نهى منه - صلى اللّه عليه وسلم - عن منكر هو غش الناس في طعامهم - وهو احتساب ظاهر ، ومراقبة منه - صلى اللّه عليه وسلم - لما يقع في الأسواق من غش ، وتغرير . وروى البخاري ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضى اللّه عنهم - إنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان ، على عهد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فبعت عليهم من يمنعهم أن يبيعوه ، حتى يؤدوه إلى رحالهم . وقال أبو عمر بن عبد البر : استعمل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - سعيد ابن سعيد بن العاص بن أمية على سوق مكة . ولعن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده .