محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

13

معالم القربة في احكام الحسبة

وقال : « هم سواء » . وقال - صلى اللّه عليه وسلم : « إن الربا وإن كثر فإنه يرجع إلى قل » وقال - صلى اللّه عليه وسلم - ما نقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم » . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - « رحم اللّه رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى » . وقال الناس : يا رسول اللّه غلا السعر فسعر لنا ، فقال : « إن اللّه هو المسعر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة في دم ولا مال » . وقال : « بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم » . فهذا كله يفيد أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يدفع الحسبة إلى وال يأمر الناس - في الأسواق - بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، كما يفيد - أولا - نشأتها في عهده - صلى اللّه عليه وسلم - وإن كان شأن هذه الولاية في عهده - صلى اللّه عليه وسلم - ضيقا محدودا كما هو شأن كل ولاية في بدء نشأتها ، وتكوينها . وكان عمر بن الخطاب - يقوم بوظيفة الحسبة بنفسه - فكان يشارف السوق ويراقب الموازين ، والمكاييل ، كما كان يستعمل الولاة ، ويدفعهم إلى القيام بها . فقد أخرج ابن الجوزي عن المسيب بن دارم ، قال : رأيت عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - يضرب جمالا ، ويقول : « قد حملت جملك ما لا يطيق » . وفي كنز العمال ، عن عبد اللّه بن ساعدة الهذلي قال : رأيت عمر بن الخطاب ، يضرب التجار بدرة ، إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق ، حتى يدخلوا سكك أسلم ، ويقول : لا تقطعوا علينا سبلنا . وفي كنز العمال أيضا ، ما أخرجه ابن سعد عن الزهري - أن عمر بن الخطاب ، استعمل عبد اللّه بن عتبة على السوق . وروى عن عمر رضى اللّه عنه حين رأى رجلا يطوف بالبيت وعلى عنقه مثل المهاة جمالا وحسنا وهو يقول : عدت لهذى جملا ذلولا * موطأ أتّبع السهولا أعد لها بالكف أن تميلا * أحذر أن تسقط أو تزولا أرجو بذاك نائلا جميلا