محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

103

معالم القربة في احكام الحسبة

لأنّه متّصل بالميت لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « افعلوا بميّتكم ما تفعلونه بعروسكم 1 » وفي بعض الروايات بأحيائكم ؛ والغرض من ذلك النيّة والغسل ؛ فإن خرج منه بعد الغسل شيء أعيد غسله ثم ينشّف في ثوب ومن تعذّر غسله يتيمم . وتكفين الميت فرض على الكفاية ، ويجب ذلك في ماله مقدما على الدّين والوصية ؛ وإن كانت امرأة لها زوج فعلى زوجها ؛ لأن من وجبت كسوته على شخص وجب كفنه كالمملوك ، فإن لم يكن لها مال ولا زوج فعلى من تلزمه نفقتها ؛ فإن لم يكن ، ففي بيت المال ؛ ويستحبّ أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إزار ولفافتين بيض كما فعل برسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كفن في ثلاثة أثواب سحوليّة « 1 » ليس فيها قميص ولا عمامة ، وقيل إزار ورداء وقميص ، فإن كفن في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة جاز لأن ابن عمر كان يفعله في أهله ، لا تجوز الزيادة على الخمسة ، ولا يجوز أن يكفن الرجل في الحرير فإن فعل ذلك فهو حرام ، وتكفن المرأة في خمسة أثواب إزار وخمار وذرع أي قميص ولفافتين بيض ؛ روت ذلك أم عطية « 2 » في كفن ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل لا يستحب الدرع كما في الرجل ، ويكره الحرير للنساء لأجل السرف ، وأقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع البدن ، فلو أوصى بما دون ذلك لم ينفذ لأنه حق الشّرع

--> ( 1 ) سحولية : نسبة إلى سحول بلدة باليمن تجلب منها الثياب وينسب إليها على لفظها فيقال أثواب سحولية وبعضهم يقولها بضم السين نسبة إلى الجمع وهو غلط لأن النسبة إلى الجمع إذا لم يكن علما وكان له واحد من لفظه ترد إلى الواحد بالاتفاق ( المصباح المنير باب سحل ص 365 ) ( 2 ) أم عطية نسيبة بنت الحارث وقيل بنت كعب ، من كبار الصحابة ، وكانت تغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتمرض المرضى وتعالج الجرحى في الغزوات وشهدت غسل ابنته صلى اللّه عليه وسلم وحكت ذلك فاتفق حديثها أصل في غسل الميت روى عنها أنس بن مالك وغيره ( الاستيعاب م 3546 ) ، ( أسدالغابة ج 5 ص 603 )