محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

102

معالم القربة في احكام الحسبة

ودليل جواز غسله أن عليّا كرم اللّه وجهه غسّل فاطمة رضى اللّه عنها ، ولم ينكره أحد من الصّحابة ، وإن مات رجل وليس هناك إلّا امرأة أجنبيّة أو ماتت امرأة وليس هناك إلّا رجل أجنبي تيمم لما في الغسل من النظر إلى المحرم ، وقيل يغسّل مع حائل كالثوب ، وقيل يدفن من غير غسل ولا يتيمم وهكذا الخلاف في غسل الخنثى ، فأما الصّغير من الرجال أو النساء فيجوز للمرأة والرجل غسله ، وإن مات كافر فأقاربه الكفار أولى من أقاربه المسلمين لانقطاع الموالاة بين المسلمين والكفّار ، فتحرم الصّلاة عليه ، والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه ، ويستر الميّت في الغسل عن العيون بأن يكون موضع ليس فيه إلّا الغاسل ومن لا بدّ منه في معونته ، ولا ينظر الغاسل إلّا إلى ما لا بدّ له منه لأنّه قد يكون فيه عيب فلا يهتكه وأولى أن يغسله في قميص لأنّه أستر ويدخل الغاسل يده من الكمين ، ويدلك ظاهر بدنه ويصب الماء من فوق القميص ، فإن لم يكن قميص فضله فليستر عورته بخرقة ثم يجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفيه وإبهامه في نقرة قفاه ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمرّ يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه ، ثم يضجعه على قفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوأتيه ثم يلفّ أخرى ، ويدخل إصبعه في فمه ويمرّرها على أسنانه ويزيل ما في منخريه من أذى ويوضّئه وضوء الصّلاة ، ثم يغسل رأسه بماء وسدر ويسرّح شعره ويغسل شقّه الأيمن ثم الأيسر ثم يفيض الماء على سائر جسده ويفعل ذلك ثلاثا ويتعاهد في كلّ مرة إمرارا اليد على البطن فإن احتاج إلى الزيادة على ذلك غسّل ، ويكون وترا كما في الحىّ ، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورا ، وقد وردت الأخبار بجميع ذلك ، ويقلم أظافره ويحفّ شاربه ويحلق عانته إذا لم يكن محرما ، قال الشيخ أبو حامد « 1 » لا خلاف أنه يستحب ، ولكن هل يكره فيه ؛ قولان : أحدهما يكره

--> ( 1 ) الشيخ أبو حامد . ( سبق )