الشيخ سليمان ظاهر

93

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الزبداني . وشدد الأمير الحصار على اللبوة فسار عندئذ الأمير علي ابن الأمير يونس إلى قلعة الحصن حيث كان أخوه الأمير حسين ليأتي بالمال الذي قدماه لمسالمة الأمير ، ثم عاد ومعه ابن عمه الأمير سيد أحمد ، ونقد فخر الدين ستة عشر ألف غرش ، ودفع إليه صكا بتوقيع الأمير حسين بالباقي عليه ، والتمس منه الصلح ورفع الحصار عن قلعة اللبوة . فأجابه الأمير إلى ملتمسه ، ونهض بعسكره من بعلبك إلى مرج عدوس ثم إلى مرجعيون . وبقي الأمير شلهوب الحرفوش حاكما في بعلبك ، وبعد ذلك أخلي سبيل الأمير يونس من سجن مراد باشا بتوسط كرد حمزة وسكوت الأمير فخر الدين عنه ، فرجع من حلب إلى قرية عسال وقدم هدية ثمينة إلى مصطفى باشا والي دمشق ووعده بثلاثين ألف غرش إذا قتل الأمير شلهوب . فلما قبض مصطفى باشا المال أرسل وأمسك شلهوبا وضبط جميع مقتناه وقتله . وفي تلك السنة رغب الأمير حسين ابن الأمير يونس إلى الأمير علي شهاب في أن يكون شفيعه لدى الأمير فخر الدين ليعيد له زوجته ابنة الأمير ، وأنه يدفع بقية ما تعهد به في بعلبك . فأجابه فخر الدين إلى مبتغاه ، فأقبل الأمير علي وولده قاسم بالأمير حسين إلى صيدا فأكرم فخر الدين وفادتهم وأعاد لحسين زوجته بعد أن قبض منه عشرة آلاف غرش ، وأخذ صكا بكفالة الأمير علي بالعشرة الباقية من الأربعين ألفا . فعاد الأمير حسين بزوجته إلى بعلبك . وفي أواخر سنة 1623 م المذكورة قدم الصدر الأعظم خليل باشا إلى حلب ، فسعى عنده الأمير فخر الدين بالأمير يونس الحرفوش فقبض عليه وقتله . وفي سنة 1624 م تولى الأمير فخر الدين المعني على ولايات عربستان وأنعم عليه السلطان بلقب ( سلطان البر ) ، فبدأ يطوف بعساكره متفقدا شؤون ولايته ، فلما وصل إلى بعلبك فر الحرافشة إلى المشرق مذعورين ، فأطلق الأمير فخر الدين الأمان للرعية ، فحضروا لديه مسلمين وقدموا له الإقامات وتعهدوا بدفع خمسة وأربعين ألف غرش خدمة . ثم أمر بترميم القلعة ومكث هناك شهرا إلى أن تم ترميمها فوضع فيها عسكرا وذخيرة وسار إلى قب الياس .