الشيخ سليمان ظاهر

94

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وفي سنة 1626 م توجه الأمير حسين بن يونس الحرفوش إلى حاصبيا ملتمسا شفاعة الأمير علي الشهابي عند الأمير فخر الدين ، فسار الأمير علي به إلى صيدا ، فأكرم فخر الدين مثواهم وطيب قلب الأمير حسين ، فرجع لبلاده مسرورا . وكان من الأمير فخر الدين أنه لما استوثق له الأمر وعنت لسلطته أقاليم سورية أخذ يحشد الجيوش ويهيىء الأمور للاستقلال . فأرسلت عليه الدولة العلية جيوشها المظفرة بقيادة أحمد باشا الحافظ عدوه القديم في سنة 1633 ، فقدم إليه الأميران حسين ومحمد ابنا الأمير يونس طالبين حمايته فأقرهما على إمارتهما في بعلبك وإقليمها الواسع ، ثم ناجز الأمير فخر الدين وهزم جيوشه وأخذه أسيرا وأرسله إلى الآستانة حيث لقي عقوبته . وفي سنة 1671 م استنجد الأمير علي الحرفوش والي الشام على أبناء عمه الأمراء عمر وشديد ويونس ، فسير معه كتيبة إلى بعلبك حيث هزم الأمراء المذكورين ونهب أرزاقهم وحرق دورهم وتولى بعلبك . وفي سنة 1680 م استأجر الأمير فارس شهاب بلاد بعلبك من الدولة العلية ، وقدم إليها بألفي فارس وراجل من الدروز ، ففر الحرافشة . وجمع الأمير شديد نحو ستين فارسا ممن يأتمرون بأمره وأخذ يطوف البلاد متنكرا . ومما يرويه الأهلون أنه لما استتب الأمر للأمير فارس بدأت عساكره بظلم الرعية واقتراف الفواحش . وفي تلك السنة اعتدى أحد رجاله على إحدى المحصنات فذهبت أمها إلى قرية نيحا حيث كان الأمير شديد وبيدها اليمنى شاش ناصع البياض ، وبالأخرى حذاء عتيق ، وقالت له : إن أخذت بثار ابنتي فهذه رأيتك وأرته الشاش ، وإن لم تقم به فتلك رأيتك وأرته الحذاء ، وقصت عليه أمرها . فدبت الحمية في رأسه وقام بجماعته الستين قاصدا الأمير فارس شهاب ، وعلم فارس بخروج شديد عليه فلاقاه بفرقة من عساكره على مقربة من قرية يونين فتهاجم الفريقان واستقتل فرسان الأمير شديد ففتكوا بأخصامهم فتكا ذريعا وطلب الأمير شديد الأمير فارسا فانهزم أمامه وتبعه شديد ومعه أحد رجاله يوسف السكرية . ولاح ليوسف من الأمير فارس مقتل فأطلق عليه الرمح فجندله صريعا ولما استجلى الدروز مصرع أميرهم فروا هاربين تاركين على الحضيض نحو خمسين