الشيخ سليمان ظاهر
92
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ومعه الأمير سليمان سيفا والأمير شلهوب الحرفوش ، ومنها توغل في البرية وأنجد الأمير مدلج وعاد بفرسانه إلى بعلبك . فلما وصل إلى اللبوة أرسل رسولا يخاطب الذين في حصنها أن يسلموا عن يد وهم صاغرون ، فأجابوه : إننا أتباع من في قلعة بعلبك ، فإن سلموا سلمنا ، فتركهم وأتى إلى بعلبك وأمر سكمانه بحصر القلعة ، فتقاعسوا لأن المحصورين من جنسهم ، فحنق الأمير وضرب خيامه بقرب خندق القلعة الجنوبي تجاه السور وأقام بنفسه على الحصار . فلما رأى السكمان عظيم همته وشديد بأسه انقادوا لأمره ، فشرع ببناء المتاريس ووضع جسورا عالية وصناديق مملوءة ترابا وغطى الخنادق بالخشب ، وجعل يتنقل حتى وصل إلى حائط القلعة فأخذ الفعلة ينقبون الحائط ، وهو لا يفارق المحاصرين أصلا . وكان الأمير يونس وقتئذ في معرة النعمان ، فقبض عليه هناك مراد باشا واعتقله في قلعة سلمية ثم أنفذه إلى قلعة حلب . فلما بلغ ولده الأمير حسين ذلك فر من حماة ليلا إلى قلعة الحصن وأرسل أخاه الأمير عليا إلى الأمير شلهوب الحرفوش يستعطف الأمير فخر الدين ويرجوه أن يكتب إلى مراد باشا ملتمسا إطلاق والده ، وتعهد بدفع أربعين ألف غرش للأمير . وفي تلك الأثناء قدم قبوجي باشا ومعه خلعة تقرير إيالات الجبل وبعلبك والبقاع على الأمير فخر الدين ، فخاطب المحاصرين في القلعة بأن يسلموا فأبوا . وأقبلت حينئذ الأخبار باعتقال الأمير يونس الحرفوش ، فوهنت عزائمهم وتوجه زعيمهم إلى الأمير فخر الدين يطلب الأمان له ولرفاقه ، فطيب قلبه وأعطاه وثيقة لأصحابه وأخرجهم من القلعة بالأمان وضبط ما للأمير يونس من الموجودات وأدخل أولئك السكمان المسلّمين في خدمته . وكان عدد الذين قتلوا من رجال الأمير فخر الدين في ذلك الحصار أربعين رجلا ، وبعد أن استولى الأمير فخر الدين على القلعة أمر مائة وخمسين رجلا بهدم بعض تحصيناتها ، ووعد السكمان بصلات جزاء لحسن خدمتهم ، وأرسل إلى المحاصرين في حصن اللبوة أن يخرجوا منه آمنين فأبوا . فحنق منهم وأوعز إلى سكمانه وكانوا أربعة آلاف وخمسمائة رجل أن يسيروا لحصار اللبوة فورا . وفي غضون ذلك قدم محمد باشا واليا على دمشق وكان معه أربعمائة فارس ، فخف الأمير لملاقاته إلى راس بعلبك وأحسن استقباله وأتى به إلى قرية العين ، ثم انتقل الوزير منها إلى