الشيخ سليمان ظاهر

91

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

علي إلى كرك نوح بألف فارس ، وكان في الكرك مائة رجل من عساكر الأمير يونس ، فتحصنوا في المزار وأخذوا يطلقون الرصاص على فرسان الأمير فخر الدين ، فقتلوا منهم نفرا . فأمر إذ ذاك الأمير جماعته بالهجوم عليهم فهجموا ، فقتل من جماعة فخر الدين خمسة رجال ومن المحاصرين ثلاثة وأربعون رجلا ، وهرب الباقون واختبأوا في القرية ففتشوا عنهم واعتقلوهم . ثم أمر الأمير بإحراق القرية وتوجه إلى قرية سرعين مقر فريق من الحرافشة ونهبها وأضرم النار فيها وفي قرى بعلبك الشرقية . ثم رجع إلى قب الياس وأرسل الأسرى إلى بيروت . ولما بلغ الأمراء الحرافشة عين الأمير فخر الدين في البلاد ، تحصنوا في قلعة بعلبك وكتبوا إلى الأمير يونس يخبرونه بما جرى . فأرسل إليهم فرسانه لمحافظة البلاد وانضم بمن بقي معه إلى عساكر مصطفى باشا وزير دمشق وحضر معه واقعة عنجر سنة 1623 م ، التي انجلت عن أسر الوزير وانهزام جيشه أمام جنود الأمير فخر الدين . فهرب الأمير يونس والأمير عمر سيفا وكرد حمزة إلى بعلبك ، وأبقى يونس في القلعة مائة وعشرة أنفار ، وظل سائرا إلى حصن اللبوة وأقام فيه . وأما مصطفى باشا فأظهر للأمير فخر الدين أن ما حصل من المساوىء كان الباعث عليه كرد حمزة ، فطيب الأمير قلبه وأطلق له حريته فلم يجحد مصطفى باشا جميله وانضم إليه وإلى الأمير أحمد الشهابي وسارا معا إلى تمنين . ولما عرف يونس بقدومهم فر من اللبوة بأسرته وأولاده ومعهم كرد حمزة إلى قلعة الحصن . ثم ركب مصطفى باشا والأمير فخر الدين ونزلا على بعلبك وأذنا لمن معهم من الدروز والبقاعيين والجبليين بنهب غلال الحرافشة . ثم قدم الأمير شلهوب الحرفوش وبذل للأمير فخر الدين الطاعة ، فطيب خاطره وصرفه في أملاكه ، وأما الأمير يونس فترك ابنه حسينا في حمص وقصد حماة ومعه كرد حمزة ، ثم توجها إلى حلب ورفعا منها إلى الآستانة الشكوى من الأمير فخر الدين ، فأرسل الأمير قومه إلى اللبوة وجبة عسال ، فنهبوا من معز الحرافشة اثني عشر ألف رأس . وفي تلك الأثناء أرسل الأمير مدلج الحياري مدبره ليستغيث بفخر الدين على أعدائه آل فياض العرب ، فترك الأمير ابنه عليا والأمير أحمد الشهابي على بعلبك ليمنعا سكمان الأمير يونس من الخروج من القلعة ويقطعا الوارد عليهم ، وسار بألفي فارس وثلاثمائة راجل إلى قرية الرأس