الشيخ سليمان ظاهر
9
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وبعد فإنا نرى من المفيد في تاريخ الحرافشة الذين لم نقف لهم على تاريخ مستقل بل جل ما دوّن من أخبارهم نتف مبددة هنا وهناك ، أن ننظمها في عقد واحد مؤلف من ذكر رجالاتهم الذين عرض لهم تاريخ تلك الأزمنة ، ممن ولي منهم الحكم أو نازع فيه القريب والبعيد ، ليكون أقرب إلى التناول وأعلق بضبط تاريخ هذا القبيل الذي استطاع أن يكوّن أمره من نوع تلك الإمارات وحكما إقطاعيا من سنخ ذلك الحكم الإقطاعي الذي كانت تضطرب به الديار الشامية ، وهو ميدان واسع للتنافس بين الطامحين في الحكم وبين الطامعين في التوسع . وتكاد الإقطاعات لا تنضبط في عدد ولا تنحصر في قبيل . فأول من ذكر من الحرافشة باسمه : [ 1 ] الأمير علاء الدين : مرّ ذكره . [ 2 ] الأمير علي : جاء في حوادث سنة 994 ه 1586 م : في هذه السنة أراد جماعة من أقارب الأمير علي الحرفوش صاحب بعلبك أن ينزعوا حكومتها من يد أبي علي الشهير بالأقرع بن قنبر ، لأنه ليس من أولاد الأمراء ، وحكومة بعلبك موروثة لبني الحرفوش ، فعرف ابن الأقرع ما دبر له ، فجاءه ألف رجل جمعهم بنو الحرفوش من كسروان والشوف وعين دارة وأرادوه على أن يخرج بعياله وبمن يلوذ به حيث شاء . فأبى إلا قتالهم واستنجد بالأمير قرقماز بن الفريخ أمير بلاد البقاع وبغيره من التركمان والعرب ، فأجابه من طلبه ، فخرج إليهم فلما التقى بهم انتصر عليهم وولى الدروز هاربين فتبعهم أهل بعلبك يقتلونهم وقتلوا منهم ألفا وثمانين قتيلا في لحظة واحدة ، ولم يقتل من جماعته سوى شخص واحد - البوريني قال : وكان أصلح له ولجماعته طعاما قبل المعركة ، فقاتل أعداءه ورجع والطعام لم يبرد وأرسلت الرؤوس لدمشق لتعرض فيها . ثم قتل الأمير علي بن الحرفوش ابن الأقرع ، وندم على قتله . وأخذت الدولة بعد ذلك عليا إلى دمشق بالأمان وغدرت به وقتلته وقتلت معه عسافا الكذاب الذي ادعى أنه ابن الأمير طرباي أمير بلاد اللجون ( الخطط ج 2 ص 240 ) « 1 » .
--> ( 1 ) الأمير علي هذا هو أبو الأمير موسى وقد جاء في خلاصة الأثر م 4 ص 432 أن مراد باشا قبض عليه كما قبض على ابن الفريخ وخنقه في قلعة دمشق في سنة إحدى أو اثنتين بعد الألف .