الشيخ سليمان ظاهر
87
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ذهب ، وتوجه بالأحكام والمكاتيب صحبتها محمد آغا سلحدار . وبعد أن اتسعت دائرة ولايته فتوجه للشمال للإشراف على أعماله . ولما توجه إلى بعلبك رحل الأمراء الحرافشة ولم يقابلوه ثم نادى بالأمان وأقام فيها مدة شهر رتب فيها القلعة ووضع فيها ذخائر وبلوكباشية وارتحل عنها . شاء القدر أن يرتقي أحمد كجك من البلوكباشية إلى الباشاوية وأن يكون للأمير خصما عنيدا ، حيث ولي ولاية الشام وولد من خصوم الأمير الكثيرين أعوانا ومناصرين ، وخوف الباب العالي من امتداد نفوذه وسلطانه إلى أن كان زوالهما على يديه ، وممن استعان بهم على مناهضته من أمراء البلاد الأمير حسين بن سيفا ومن آل الحرفوش الأمير محمد والأمير حسين فجمعهم الكجك أحمد باشا وكل من كتب عليه بلاده . وانتهت الأمور به إلى ما سبق بيانه . ما كتبه عن الأمراء الحرافشة ميخائيل موسى ألوف في كتابه تاريخ بعلبك : دانت بعلبك وقراها لحكم الأمراء بني الحرفوش . وهم عائلة من الشيعة كانوا من البأس والسطوة والفروسية في مكان عظيم . والشائع بين الأهالي عن نسب هذه الأسرة أن الأمير حرفوش الخزاعي جد هذه العائلة عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة بن الجراح على بعلبك ، واستوطن بعدئذ المدينة وكثر نسله وكانوا من أعظم الأعيان فيها إلى أن تيسر لهم الاستقلال في المدينة وأقاليمها وبلاد البقاع في أواخر حكم سلاطين مصر من المماليك . فسادوا وحكموا ثم ظلموا وعتوا وتسلطوا على الرعية وأموالها حتى نفرت الأهالي ولا سيما النصارى منهم ، فهجروا المدينة إلى زحلة حتى عمرت بهم . ولذلك رحل السواد الأعظم من سكان زحلة إلى بعلبك والرأس . ومن الأهلين من رحل إلى بشرة ودوما الجبل . ومنهم من استوطن الشام وصيدا . وهكذا أكمل بنو الحرفوش خراب هذه المدينة بعد أن كانت من مدن سورية العظمى . أول سند تاريخي لبني الحرفوش ذكره صالح بن يحيى مؤرخ بيروت وقد مر ذكره .