الشيخ سليمان ظاهر
86
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
شلهوب ورفعه إلى القلعة واستمر بها يوما وليلة ، وكان آخر العهد به . وضبط مصطفى باشا رزق الأمير شلهوب من خيل وبغال ، وأما الحوائج التي عند الحريم فلم يتعرض لها لكونه صار الشرط على هذا الوجه . وبعد ذلك طلع الأمير علي بن الحرفوش إلى الشام وتأهل بزوجة الأمير شلهوب وسكن بها في بيته الذي كان الأمير شلهوب ساكنا فيه ، وصار من جملة بلوكباشية الشام . وفيها جاءت مكاتيب من الأمير علي بن الشهاب مآلها أن الأمير حسين بن الحرفوش صار عنده في حاصبيا ، يطلب الجواب عما كان صار سابقا من المكاتبات على يد الأمير علي المذكور ، ومن إعطائه القول والإقرار أنه يحضر تكملة الدراهم التي صار الاتفاق عليها في مدينة بعلبك ، ويأخذ حرمته كريمة الأمير فخر الدين . فأرسل الأمير فخر الدين الجواب بأنه يجيء إلينا بالإجلال والإعظام والإعزار والإكرام . فتوجه الأمير علي بن الشهاب وولده الأمير قاسم والأمير حسين بن الحرفوش إلى صيدا جميعا ، وطلع الأمير فخر الدين إلى خارج المدينة ولاقاهم وأنزلهم في محله . وحصل الأمير حسين بن الحرفوش عشرة آلاف غرش بعضها جاء بها معه وبعضها اقترضه من الأمير علي بن الشهاب ومن غيره وصارت كلها معه . فقبضها بالحضرة والمشاهدة والعشرة الآلاف قرش الباقية من الأربعين ألفا التي صار عليها في مدينة بعلبك الكلام كفلها البلوكباشية الذين في باب ابن معن في ذلك الحين إلى مضي شهرين من الزمان . فأعطى الأمير فخر الدين للأمير حسين حرمته التي هي كريمته ، فكأنه ملك الدنيا بحذافيرها ، وحصل له من الفرح والسرور ما ليس عنه مزيد لأنه كان قطع الاياس من ذلك ، فأخذها وتوجه بها إلى مدينة بعلبك . وفي أول ربيع الأول من سنة 1034 ه - و 1624 م وردت أحكام سلطانية بأن يكون الأمير فخر الدين متوليا على عربستان من حد حلب إلى حد القدس ، ويعطى اسم جده المرحوم المغفور له الأمير فخر الدين سلطان البر على المقاطعات ضمن هذه الحدود ، بحيث تؤدى ميرتها إلى الخزينة العامرة وتنظم طرقها وعمرانها ، وذلك بسعي كتخداه الحاج درويش . وأكد في مكاتيبه بأنه باشر الأعمال المنوطة به وجعل لأجل ذلك وصدور هذه الأحكام الشريفة خدمة إلى خزينة مولانا السلطان مائتين ألف