الشيخ سليمان ظاهر

85

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ذهب التي كان تعهد بها الأمير فخر الدين من جهة بلاد بعلبك لازمة بيت الحرفوش وعليهم فيها الدرك . وفي ثالث رجب من هذه السنة فرق الأمير على السكمانية الذين في بابه عن شهر جمادى الآخرة ، وأعطى كل نفر منهم ثلاثة قروش علوفة وخمسة غروش بخشيش وعشرة غروش لكل بلوكباشي ثمن خلعة ، كل ذلك حلوان فتح القلعة . وكانت عدة البلوكباشية ثمانين والنفر أربعة آلاف وخمسمائة . وصار تنبيه لكل البلوكباشية أن يكونوا على استعداد لمحاصرة اللبوة فيفتحها الأمير فخر الدين كما فتح غيرها . فلما سمع الأمير علي بن الحرفوش بما صار من هذا التنبيه توجه في الحال إلى الحصن إلى أخيه الأمير حسين ليأتي بالدراهم التي صار عليها الكلام ، وعاد الأمير علي إلى أخيه ومعه الأمير سيد أحمد من أقاربهم وأبو بقعا كتخدا الأمير مدلج الحياري ، كالمتشفع لهم في أحوالهم ومعه ستة عشر ألف قرش . وتمسك من الأمير حسين بخطه وختمه أن يدفع البقية في غرة شهر رمضان أو في آخره . فسلموا المال للأمير علي بن معن وطلبوا المصافاة والصلح والإصلاح وعدم المعاداة ، وأن يتركوا التوجه لمحاصرة اللبوة ، فقبل الأمير فخر الدين ذلك منهم وعفا عنهم . وعاد الأمير سيد أحمد إلى الأمير حسين وأبو بقعا إلى الأمير مدلج مجبوري الخاطر ، لأنه حصل لهما من الأمير خمسمائة غرش نقد وخلع وأخذ كل منهما ما يخصه . ثم رحل الأمير في غرة شعبان من هذه السنة من بعلبك وبلادها ، بعد أن خرب السكمانية جميع بعلبك سوى دور أمراء بيت الحرفوش لأنهم بقوا طول الشتاء يهدمون السقوف ويوقدون الخشب ومن كثرة الدهانات يشعل كالكبريت ، وبقي المعلمون والفلاحون مجدين في تخريب قلعة بعلبك إلى هذا الحين . وفي شوال من هذه السنة توجه الأمير يونس إلى ناحية جبة عسال وطلع ، اجتمع فيه عثمان آغا بن الياس كتخدا وقره محمود آغا ، واجتمعوا بمصطفى باشا وربطوا معه الكلام على قتل الأمير شلهوب ابن عمه ، وجعلوا للباشا خدمة في مقابلة ذلك ثلاثين ألف قرش . فلما عاد ابن الياس كتخدا إلى الشام أرسل الأمير يونس ابن خاله الأمير سيد أحمد بالمال الذي صار عليه الكلام . وفي الحال أرسل مصطفى باشا قبض على الأمير