الشيخ سليمان ظاهر
61
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وفي سنة 1799 م قدم يوسف باشا ضياء الصدر الأعظم بالجيوش العثمانية إلى حلب ، فكتب إليه الأمير بشير كتابا وأرسل له خيلا جيادا تقدمة صحبة رجلين من خواصه ، فالتقياه إلى ( قره مرط ) وقدما له الخيل واستماحا منه صفو خاطره على الأمير وردع الجزار عن المظالم في جبل لبنان ، فأجاب سؤالهما وصرفهما راضيين . ولما دخل إلى حماة أرسل له الأمير مائة ألف قرش خدمة وبعد دخوله إلى دمشق كتب إلى الأمير كتابا يطيب به خاطره ويأمره بإرسال ألف غرارة قمحا وشعيرا . فبادر الأمير بجمعها وأرسلها إلى دمشق . فأنعم عليه الصدر الأعظم بخلع الولاية على جبل لبنان ووادي التيم وبلاد بعلبك وبلاد البقاع وبلاد المتأولة واعدا إياه بأن يبقى عليها واليا دائما بأمر الدولة ، وأنه لا يكون للوزراء عليه تسلط ، وأن إيراد أموالها يكون من يده إلى خزينة الدولة كما كان في عهد الأمراء المعنيين . ولكن الأمر لم يطل حتى كثر الخارجون عليه ومن ورائهم الجزار الحاكم المطلق في الديار الشامية ، وعزل عن الولاية وقصد حوران . وفي سنة 1810 م قرر سليمان باشا الأمير جهجاه الحرفوش على بلاد بعلبك . وفي سنة 1819 م كتب عبد الله باشا خزندار إلى نائب دمشق أن يطرد المشايخ اليزبكية وأحزابهم الذين سخط عليهم الأمير بشير ، فكتب النائب إلى الأمير أفندي صاحب ريشيا والأمير أمين الحرفوش صاحب بعلبك أن يسيرا بعسكر ويطردا المشايخ من إيالة دمشق . ولما بلغهم ذلك فروا إلى قرية قارة والنبك . وفي سنة 1820 م عاد الأمير بشير إلى الولاية وعزل منها الأميرين حسنا وسلمان ، وفرا من وجهه إلى بعلبك ثم إلى الزبداني . وقد أرسل الأمير بشير الأمير ملحم حيدر والأمير أفندي صاحب ريشيا والشيخ علي العياد . ومعهم أربعمائة فارس لطرد الأميرين من بعلبك . ولما وصلوها التقاهم الأمير نصوح الحرفوش وإليها أحسن لقاء . ولما بلغ الأمير ملحم خلو بعلبك من الأمراء ، سار هو والأمير نصوح الحرفوش لطرد الأمير سلطان وأخيه الأمير أمين الحرفوشيين ، والشيخ حمود حمادة لتعصبهم للمشايخ الحمادية . ففر الأميران الحرفوشيان من الهرمل . وحضر الشيخ حمود إلى الأمير ملحم مسلما فأمنه . ولما نهض الأمير بشير إلى إهدن