الشيخ سليمان ظاهر
57
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الأمير مائة وخمسين من البنائين وأمرهم أن يهدموا القلعة . ثم أرسل الأمير إلى المحاصرين في قلعة اللبوة أن يخرجوا منها آمنين فأبوا فحنق عليهم الأمير ونبه على السكمان أن يسيروا إلى رأس العين ليسير بهم إلى حصار اللبوة فورا . ولما وصلوا إلى رأس العين تحالفوا أنه إذا لم يدفع لهم الأمير في ثلاثة أيام ما وعدهم به ابنه ، يتركون خدمته . فلما بلغ الأمير تعصبهم وعزمهم هذا جمع من أبقى عنده من المقدمين وقال لهم : إن مطلوب السكمان كله يصعب علينا دفعه الآن وسار إلى رأس العين يسألهم فأجابوه طالبين منه رجلين من مقدمي عسكره إلى الميدان . فأجابهم : أقسموا لي أنكم لا توقعون بهما ضررا وأنا أحضرهما إليكم . فعند ذلك ضجوا وهجموا على باب المدينة متسابقين على مسك الرجلين ، فسبقهم الأمير إلى الباب وأخذ يتملقهم فلم يرعووا بل دخلوا فلم يجدوهما لأنهما اختبآ ، فنهبوا ما وجدوه لهما . ثم تحزب مع الرجلين جماعة وصار عسكر الأمير حزبين فتحير الأمير وولده في إطفاء تلك النار . وفي أول الليل جمع مشايخ العسكر الوجوه ودار بهم بين القوم وأخذ يعطيهم مالا ويعدهم بما طلبوا وسألهم الصلح فأذعنوا وقطعوا حبل الانشقاق وردوا للرجلين ما سلبوه منهما ثم جرت أمور لا يعنينا أمرها ولا هي من موضوع هذا التاريخ . وفي اليوم الثالث نهض إلى قب الياس ومنها إلى بعلبك فوزع على السكمان ما لهم وأكرمهم وأرضاهم ، وكانوا أربعة آلاف وخمسمائة رجل ورؤساؤهم ثمانين ، وأطلق التنبيه عليهم أن يحضروا لحصار قلعة اللبوة . فلما بلغ الأمير علي الحرفوش ذلك توجه إلى بلاد الحصن حيث أخوه الأمير حسين ليأتي بالمال الذي صار عليه الشرط لجهة والده الأمير يونس ، ثم عاد إلى أخيه ومعه الأمير سيد أحمد أحد أقاربه ومدبر الأمير مدلج ، فدفع للأمير ستة عشر ألف قرش وصكا من الأمير حسين بالباقي عليه ، والتمس منه الصلح ورفع الحصار عن قلعة اللبوة ، فقبل الأمير منه ذلك وصفح وأكرم المدبر بخمسمائة قرش وخلع عليه ونهض بعسكره من بعلبك إلى مرج عدوس ومعه ولده الأمير علي . وفي هذه السنة لما كان الأمير فخر الدين في فلسطين يرتب أعمالها ويؤدب الخارجين عليه وهم آل طرباي ، ورد عليه وهو في مدينة قيسارية خبر أنه قادم لخدمته من أصحاب يوسف باشا والأمير يونس الحرفوش