الشيخ سليمان ظاهر
58
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
جماعة ، وأنهم لما وصلوا إلى نهر التماسيح التقوا بجماعة ابن طرباي واقتتلوا وانفكت العرب عنهم وبقوا منتظرين أمر الأمير ، فأجابهم أن يوافوه في الغد إلى الطريق . ومن الغد نهض فالتقوه وطيب خاطرهم . وفي هذه السنة ورد على الأمير كتاب من الأمير علي الشهابي يخبره أنه قدم إليه الأمير حسين الحرفوش يروم أخذ زوجته ابنة الأمير ، وأنه يدفع ما تعهد به في بعلبك . فأجابه فليحضر وله الإعزاز والإكرام . فحضر الأمير علي وولده الأمير قاسم بالأمير حسين إلى صيدا ، فالتقاهم الأمير وأنزلهم عنده مكرمين ، فدفع الأمير حسين العشرة آلاف قرش للأمير مهر ابنته وكفله الأمير علي الشهابي وولده إلى شهر بالعشرة الآلاف الثانية الباقية عليه من الأربعين ألف قرش ، حسبما تعهد في بعلبك . وفي اليوم الثاني سلمه زوجته وسار بها إلى بعلبك . وفي سنة 1624 م أنعم السلطان على الأمير بولايات عربستان من حدود حلب إلى حدود القدس ، ولقبه سلطان البر على هذه المعاملات وأمره بإعطاء راحتها وصيانتها وجباية أموالها الأميرية وتأديتها إلى إسلامبول . جمع سكمانه وسواهم من أبناء العرب وزحف بهم من بيروت وهم يبلغون أربعة عشر ألفا إلى نهر إبراهيم . ثم نهض إلى البترون ثم إلى جبل عكار ، وهكذا إلى جهات حلب فحماة وكل ما هو واقع في إيالته ، بجمع الأموال ويرتب الأعمال ويلقي هيبته في النفوس . ولما قام بعسكره إلى بعلبك ، وبلغ ذلك آل حرفوش فروا إلى المشرق مذعورين فأطلق الأمان للرعايا فحضروا لديه مسلمين ، وقدموا له الإقامات وتعهدوا له بخمسة وأربعين ألف قرش خدمة . ثم أمر بترميم القلعة ، ومكث هناك شهرا إلى أن تم ترميمها فوضع فيها عسكرا وعلايف . وبعد انتهائه من هذه الجولة في البلاد الشمالية انتقل إلى جنوبيها ، وصفا له الزمان على هذا السلطان مدة تسع سنوات إلى أن أوثقه الكجك أحمد مع أولاده الثلاثة وأرسلهم إلى إسلامبول . وفي سنة 1626 م حضر الأمير حسين يونس الحرفوش إلى حاصبيا مستشفعا بالأمير علي الشهابي أن يسترضي خاطر الأمير عنه . فكتب الأمير علي يسأله بشأنه فأجابه ودعا إليه ، فنهض الأمير علي لولده الأمير قاسم إلى صيدا ومعهما الأمير حسين المذكور ، فالتقاهم الأمير بأحسن اللقاء