الشيخ سليمان ظاهر

432

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأسرى في صحاف قدمت إليه ، وأصدر أمرا آخر بأن تبنى رؤوس أعدائه بشكل هرم تمتع بمشاهدته . وتفنن في تعذيب الشاه لطف علي ليخبره عن الأماكن التي أخفى فيها الخزائن ، ثم أمر بخنقه مع جميع أفراد أسرته . وقبض في ( مشهد ) على الشاه رخ آخر رقيب له ، فمات وهو يعذب . ونقل العاصمة من أصفهان إلى طهران ، وتوج شاها لإيران بعد حرب دامية انتهت بفتح باكو . وقد فتك به عبيده بعد سنة من تتويجه وامتهنوا جثته فخلفه ابنه : ( 3 ) بابا خان : الذي لقب بلقب الشاه فتح علي بعد محاربة قليلة ، وكان ظالما ولكنه معتدل في جنب أبيه ، فقتل على فراشه فخلفه ابنه : ( 4 ) الشاه محمد : وهو أول شاه أدخل الخصيان السود إلى قصور ملوك فارس وجعلهم رؤساء للحرم ، وقد اتبع خطة أسلافه من ظلم وارهاق ، وكان وزراؤه يرتعشون بين يديه لأنه أمر باعدام أحدهم فأعدم خنقا . وخلفه ولده : ( 5 ) الشاه ناصر الدين : قتل كثيرا من العصاة والمتآمرين . وقد انتحر أحد رؤساء وزرائه ليتخلص من خطر الإعدام . وقد سافر إلى أوروبا بعد ما أرعب إيران وأرهبها ، فزار لندن سنة 1873 م وطلب حينما كان فيها اعدام أحد رجال حاشيته ليعرف كيف يعدم الانكليز المحكوم عليهم ، فلقوا صعوبة كبيرة في حمله على العدول عن هذه الفكرة . وفي سنة 1896 م قتل من يد أحد فدائيّي البابية الذين ظهرت نحلتهم في أيامه ، ولقيت منهم إيران خطرا عظيما انتهى بقتل مؤسس تلك النحلة الباب وجملة من اتباعه وبنفي خليفته البهاء وولديه العباس وصبح أزل ، وخلفه ولده : ( 6 ) مظفر الدين : وهو الذي منح الدستور لإيران ، ولم يكن مفتاح خير لها ، بل أدى إلى انقسامات وأحزاب ، وكان لرجال الدين الإيرانيين القسط الأكبر من هذا الانقسام بين محبّذ وساخط . ولا غرو فقد أعلن هذا النوع من الحكم الشعبي ، والأمة الإيرانية لم تستعد له ، والحكم الاقطاعي