الشيخ سليمان ظاهر
430
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تاريخ ملوك القاجاريين ملوك إيران بسم اللّه الرحمن الرحيم نحمد اللّه تعالى وبه نستعين على تذليل الصعاب ، ونستهديه إلى نهج الصواب ، ونصلي على خاتم رسله المؤيد بالمعجزين الكتاب وفصل الخطاب ، وعلى أطايب عترته وخيرة الأصحاب ، وبعد فإنا ندوّن بهذه السلسلة من تاريخ الشيعة السياسي تاريخ ملوك القاجاريين الذين انتهى إليهم ملك إيران ، واضطلعوا بأعبائه حقبة من الزمن ، وقد انتقل إليهم بعد جهاد وجلاد ، وظهور على الطامحين بالاستيلاء على منصته وهم كثر من العشائر الإيرانية الباسلة ، حتى استتب لهم الأمر وقضوا على كل منازع لهم سلطان تلك المملكة الواسعة التي هي مطمح للطامع فيه من الداخل والخارج والقريب والبعيد ، من الروس والعثمانيين والأفغانيين المتاخمة حدودها لحدود ممالكهم ، فكان لهم فضل الاحتفاظ بكيانها وجمع وحدتها ، إلى أن أصابها ما أصاب الدول الشرقية التي تساس بسياسة الاستبداد والسلطان مقدس غير مسؤول من الهرم والفوضى ، ولم يكن الحكم الشعبي الذي انتهت إليه في عهد الشاه مظفر إلّا كمثل الحكم العثماني ، فكان مصير القائمين على سلطان المملكتين ضياع السلطان من أيديهما ، وانتهى الحكم العثماني ، إلى الحكم الجمهوري ، والقاجاري إلى رضا شاه الفهلوي . فانطوت صفحتا الأسرتين في وقت متقارب كما انطوت صفحة سلطان رضا شاه الذي لم يكن فيه الحكم الشعبي الا بصورة شكلية إلى الزوال . وهكذا مصير كل من يجرؤ على تحمل كل ما للدولة من المسؤوليات فيستهدف للوقوع في مهاوي التهلكة ولسوء المصير .