الشيخ سليمان ظاهر

43

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

طنوس شبلي المعلوف رصاصة أصابت من الأمير قاسم مقتلا بينما كان منقضا على جهجاه يريد قتله ، فسقط قتيلا ، وكان ابن سبع عشرة سنة عادلا كريما مثل أبيه حيدر ، وقتل من رجاله اثنا عشر رجلا . فظفر جهجاه ودخل المدينة باحتفال وإذن من متسلم الشام ورفع منزلة طنوس شبلي . فلما عاد الباشا من الحج أرسل عسكرا لمهاجمة بعلبك والقبض على جهجاه فلم ينل منه بطائل لأنه فر إلى الزبداني . ثم عاد إلى بعلبك بعد قليل وبإيعاز الأمير حيدر الشهابي ، جمع عسكرا في آخر كانون الأول نحو مائة من رجاله ومثلها من الدروز ودخل بعلبك فقتل نحو ثلثي العسكر الذي فيها ودخل القصر ( السراي ) ، وبعث إلى الأمير حيدر ببعض رؤوس القتلى . فأرسل يهنئه لانتصاره . ثم أعاد العسكر الكرة عليه فترك بعلبك . وجاء حوش الأمير سليمان تحت زحلة فلحقوه في العشرين من كانون الثاني سنة 1792 فواقعهم وقتل منهم خمسة عشر رجلا وطردهم إلى القرعون في آخر البقاع . وعاد إلى قب الياس ، فصعدوا ودهموا قرية سغبين فدافع أهلها بيأس وقتلوا منهم نحو مائة ، ولم يقتل من السغبيين أكثر من ثمانية . وفي شباط سنة 1792 م كان الأمير جهجاه في قب الياس ومعه بعض الرجال بينهم المعلوفيون ، فبعث الجزار إلى عسكر الشام في البقاع أن يناصبه القتال ويقبض عليه . ففر إلى الشمال ، فتأثره العسكر ونهبوا الفرزل وأبلح وقتلوا بعض الرعاة وبعثوا برؤوسهم إلى الجزار . فلما رآها قال لهم : ما هذه الرؤوس ؟ فقالوا إنها رؤوس رعاة المواشي فكاد يتميز غيظا وأرسل إليهم يقول : أنا أرسلتكم لتقطعوا رأس جهجاه الحرفوش وأنتم لم تستطيعوا إلا قتل الأولاد فاتركوا البقاع . فلبوا أمره وعادوا إلى عكاء ، فأراحوا البلاد من شرهم . وفي هذه السنة وهب الشهابيون للأمير جهجاه الهرمل ، فامتنع سكانها من تسليمها له . فاستنجد الأمراء ، فبعثوا إليه جيشا فيه كثير من المعلوفيين وبنو شبلي طليعتهم فوصلوا في تموز وحاربوا سكانها وقتلوا منهم نحو أربعين وأحرقوا البلدة فأخليت لهم . وفيها سار طنوس شبلي المعلوف وبعض الأعيان وتوسطوا الأمر عند الجزار وأخبروه بما هو عليه جهجاه من البأس وأنه لا يمكن لغيره أن يحسن إدارة بعلبك وأخبروه أن سكانها تركوها لما ترك الحكم ، فأعاد إليه الولاية على أن يدفع عشرة أكياس