الشيخ سليمان ظاهر

421

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

نادر خان ( شاه ) أكبر ولاة الدولة في هذه المعاهدة ، وسار بجيوشه إلى مدينة أصفهان وعزل الشاه طهماسب وولى مكانه ابنه القاصر عباس الثالث وأقام نفسه وصيا عليه . ثم قصد البلاد العثمانية ، وبعد أن انتصر على جنود الدولة حصر مدينة بغداد فأسرع الوزير طوبال ( أي الأعرج ) عثمان باشا إلى محاربته . وجرت بينهما عدة وقائع قتل فيها عثمان باشا المذكور ، فطلبت الدولة الصلح ، وبعد مخابرات طويلة اتفق مندوب الدولة مع نادر خان في 18 جمادى الأولى سنة 1149 ه الموافق 24 سبتمبر سنة 1736 م في مدينة تفليس ، حيث نودي بنادر خان ملكا على العجم على أن ترد الدولة إلى العجم كل ما أخذ منها ، وأن تكون حدود الدولتين كما تقرر بمعاهدة سنة 1639 م المبرمة في زمن السلطان مراد الرابع . وإليك ما جاء عنه في تاريخ جودة باشا : وفي عصر السلطان محمود خان الأول صاحب الغيرة والإقدام والشأن العظيم ، فتحت فتوحات عظيمة وجرت وقائع جسيمة ، فإنه ساق العساكر إلى الشرق والغرب وأتى بأعمال كبيرة تدل على ما عنده من الغيرة وعلو الهمة . وذلك أنه حارب نادر شاه عدة حروب أولا وآخرا ، فعين عثمان باشا الأعرج سر عسكرا لجهة المشرق . فغلب نادر شاه وظفر به بعد امتداد المحاربة في صحراء كركوك نحو تسع ساعات ، ففر نادر شاه مجروحا ، وأمسى أكثر بلاد إيران خرابا . ثم جرت بين نادر شاه والعثمانيين حروب عديدة كانت بينهما سجالا . وذلك ناشىء عن انكار المذهب الخامس الذي انتحله نادر شاه . وفي آخر الأمر في عصر السلطان مراد الرابع عقد الصلح على الحدود بين الفريقين ، فأخذ بعد ذلك نجم نادر شاه في الأفول ، وخرجت خانات إيران عن طاعته واحدا بعد واحد آخر ، ولم يمض قليل من الزمن حتى قتله ذووه وانتهى أمره . وفيما قصه جودة باشا من أخبار نادر شاه نظر من : وجوه الأول ان من أرخ نادرا ممن وقفنا على تواريخهم لم يذكر أحد منهم أن نادر شاه فر من عثمان باشا مجروحا ومنكسرا ، بل عرفت آنفا انه انتصر على عثمان باشا وان هذا قتل في إحدى الوقائع التي وقعت بينه وبين نادر ، وان النصر كان لنادر بسبب مقتله ، وان الدولة هي التي طلبت الصلح من نادر شاه الثاني أن عقد الصلح ووقوع هذه الحرب في عهد السلطان محمود لا السلطان مراد الرابع الذي لم يكن معاصرا لنادر شاه ، وبينهما مدة طويلة .