الشيخ سليمان ظاهر

422

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وتوهم وقوع الصلح بين نادر شاه والسلطان مراد الرابع ناشىء من تضمن معاهدة الصلح بين السلطان محمود ونادر شاه أن تكون حدود الدولتين العثمانية والإيرانية كما تقرر في معاهدة سنة 1639 م ، وبين المعاهدتين كما ترى زهاء قرن . الثالث وهو أغرب الوجوه تعليله السبب في نشوء الحروب التي تواترت بين العثمانيين والإيرانيين ، وان شئت فقل بين العثمانيين ونادر شاه هو انكار العثمانيين المذهب الخامس ، الذي انتحله نادر شاه ، فإن أريد بذلك ان نادرا لم ينشأ نشأة شيعية وإنما كان يدين بغير التشيع فإن ذلك مخالف للواقع ولم يقل به مؤرخ . على أن الذي ظهر منه هو عكس ذلك فقد كان يظهر الحرص كله على التقريب بين السنة والشيعة وسعى لذلك جهد طاقته ، وحسبك دليلا على هذا جمعه بين فريق من علماء السنة والشيعة للمناظرة في العراق ، وعقد اتفاق على وحدة المذهبين . وقد كتب في ذلك الآلوسي كتابا وقد جر ذلك عليه كما ذكرنا في أخباره انصراف وجوه الشيعة عنه وخاصة بعد إظهاره كل ماتطمئن إليه نفوس السنة من عنايته بأمر هذه الوحدة المذهبية ، ومنه استخلاصه خاصة قواده ورجال بطانته من الأفغانيين وهم من السنة في الصميم وبمكان الذروة منه والغارب . وبعد فإن من العجيب وقوع مثل هذا المؤرخ التركي المعروف في مثل هذه الأغلاط التي يبددها قليل من النظر وقليل من التفكير الصحيح ، ولكن العصمة للّه وحده ولأهل العصمة . على أن الذي كان يرمي إليه نادر شاه من هذه السياسة : سياسة التقريب بين أبناء المذهبين قد بسطناها فيما سبق ، ومنها انه كان يحاول إزالة ما نسب إلى الشاه عباس الأول من التنطع في شيعيته من أذهان السنة ، فيحل التقارب محل التباعد بينهما ، ويجتث أصول تلك العصبية التي كان يتخذها دعاة السوء ذريعة للحروب المتتابعة بين دولتين اسلاميتين كبيرتين متجاورتين ، تزهق فيها النفوس وتفسح للعدو في الدين والطامع في الاستيلاء على مملكتيهما المجال ، وإضعاف الدولتين . ولو انصف المؤرخون نادرا لأكبروا له سعيه ولجروا على سنته ولطرزوا على آثاره ، ولعلموا انه أعظم من ضرب سهم وافر في عمل إسلامي مجيد حميد الأثر مشكور الورود والصدور .